أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا} (29)

شرح الكلمات :

{ مغلولة إلى عنقك } : أي لا تمسك عن النفقة كأن يدك مربوطة إلى عنقك فلا تستطيع أن تعطي شيئاً .

{ ولا تبسطها كل البسط } : أي ولا تنفق كل ما بيدك ولم تبق شيئاً .

{ فتقعدوا ملوماً } : أي يلومك من حرمتهم من الإنفاق .

{ محسوراً } : أي منقطعاً عن سيرك في الحياة إذا لم تبق لك شيئاً .

المعنى :

وقوله تعالى : { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك } أي لا تبخل بما أتاك الله فتمنع ذوي الحقوق حقوقهم كأن يدك مشدودة إلى عنقك فلا تستطيع أن تنفق ، وقوله : { ولا تبسطها كل البسط } أي تفتح يديك بالعطاء فتخرج كل ما بجيبك أو خزانتك فلا تبق شيئاً لك ولأهلك . وقوله : { فتقعد ملوماً محسوراً } أي أن أنت أمسكت ولم تنفق لامك سائلوك إذ لم تعطهم ، وان أنت أنفقت كل شيء عندك انقطعت بك الحياة ولم تجد ما تواصل به سيرك في بقية عمرك فتكون كالبعير الذي أعياه السير فانقطع عنه وترك محسوراً في الطريق لا يستطيع صاحبه رده إلى أهله ، ولا مواصلة السير عليه إلى وجهته .

الهداية :

- حرمة البخل ، والإسراف معاً وفضيلة الاعتدال والقصد .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا} (29)

ولما أمر بالجود الذي هو لازم الكرم ، نهى عن البخل الذي هو لازم اللوم ، في سياق ينفر منه ومن الإسراف ، فقال ممثلاً لهما بادئاً بمثال الشح : { ولا تجعل يدك } بالبخل { مغلولة } أي كأنها بالمنع مشدودة بالغل { إلى عنقك } لا تستطيع مدها { ولا تبسطها } بالبذل { كل البسط } فتبذر { فتقعد } أي توجد كالمقعد ، بالقبض { ملوماً } أي بليغ الرسوخ فيما تلام بسببه عند الله ، لأن ذلك مما نهى عنه ، وعند الناس ، وبالبسط { محسوراً * } منقطعاً بك لذهاب ما تقوى به وانحساره عنك ، وكل من الحالتين مجاوز لحد الاعتدال .