أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا} (35)

شرح الكلمات :

{ أوافوا الكيل } : أي أتموه ولا تنقصوه .

{ بالقسطاس } : أي الميزان السوي المعتدل .

{ وأحسن تأويلا } : أي مآلاً وعاقبة .

المعنى :

وقوله : { وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم } هذا مما أمر الله تعالى وهو إيفاء الكيل والوزن أي توفيتهما وعدم بخسهما ونقصها شيئاً ولو يسيراً ما دام في الإمكان عدم نقصه ، أما ما يعسر التحرز منه فهو من العفو لقوله تعالى :

{ لا نكلف نفساً إلا وسعها }

وقوله { ذلك خير وأحسن تأويلا } أي ذلك الوفاء والتوفية في الكيل والوزن خير لبراءة الذمة وطيب النفس به وأحسن تأويلا أي عاقبة إذ يبارك الله تعالى في ذلك المال بأنواع من البركات لا يعلمها إلا هو عز وجل . ومن ذلك أجر الآخرة وهو خير فان من ترك المعصية وهو قادر عليها أثابه الله تعالى على ذلك بأحسن ثواب .

الهداية :

3- وجوب توفية الكيل والوزن وحرمة بخس الكيل والوزن .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا} (35)

ولما كان التقدير بالكيل أو الوزن من جملة الأمانات الخفية كالتصرف لليتيم ، وكان الائتمان عليه كالمعهود فيه ، أتبعه قوله : { وأوفوا الكيل } أي نفسه فإنه أمر محسوس لا يقع فيه إلباس واشتباه ؛ ولما كان صالحاً لمن أعطى ومن أخذ ، قال : { إذا كلتم } أي لغيركم ، فإن اكتلتم لأنفسكم فلا جناح عليكم إن نقصتم عن حقكم ولم توفوا الكيل { وزنوا } أي وزناً متلبساً { بالقسطاس } أي ميزان العدل الذي هو أقوم الموازين ، وزاد في تأكيد معناه فقال تعالى : { المستقيم } دون شيء من الحيف على ما مضى في الكيل سواء { ذلك } أي الأمر العالي الرتبة الذي أمرناكم به { خير } لكم في الدنيا والآخرة وإن تراءى لكم أن غيره خير { وأحسن تأويلاً * } أي عاقبة في الدارين ، وهو تفعيل من الأول وهو الرجوع ، وأفعل التفضيل هنا لاستعمال النصفة لإرخاء العنان ، أي على تقدير أن يكون في كل منهما خير ، فهذا الذي أزيد خيراً والعاقل لا ينبغي أن يرضى لنفسه بالدون .