أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتٗا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا} (47)

شرح الكلمات :

{ ثم جعلنا الليل لباساً } : أي يستركم بظلمه كما يستركم اللباس .

{ والنوم سباتاً } : أي راحة لأبدانكم من عناء عمل النهار .

{ وجعل النهار نشوراً } : أي حياة إذ النوم بالليل كالموت والانتشار بالنهار كالبعث .

المعنى :

في الليل والنهار قال تعالى : { وهو الذي جعل لكم الليل لباساً } أي ساتراً يستركم بظلامه كما تستركم الثياب ، { والنوم سباتاً } أي حياة بعد وفاة والنوم فينتشر فيه الناس لطلب الرزق بالعمل بالأسباب والسنن التي وضع الله تعالى لذلك .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِبَاسٗا وَٱلنَّوۡمَ سُبَاتٗا وَجَعَلَ ٱلنَّهَارَ نُشُورٗا} (47)

ولما تضمنت هذه الآية الليل النهار ، قال مصرحاً بهما دليلاً على الحق ، وإظهاراً للنعمة على الخلق : { وهو } أي ربك وحده { الذي جعل } ولما كان ما مضى في الظل أمراً دقيقاً فخص به أهله ، وكان أمر الليل والنهار ظاهراً لكل أحد ، عم فقال : { لكم الليل } أي الذي تكامل به مد الظل { لباساً } أي ساتراً للأشياء عن الأبصار كما يستر اللباس { والنوم سباتاً } أي نوماً وسكوناً وراحة ، عبارة عن كونه موتاً أصغر طاوياً لما كان من الإحساس ، قطعاً عما كان من الشعور والتقلب ، دليلاً لأهل البصائر على الموت ؛ قال البغوي وغيره : وأصل السبت القطع . وفي جعله سبحانه كذلك من الفوائد الدينية والدنيوية ما لا يعد ، وكذا قوله : { وجعل النهار نشوراً* } أي حياة وحركة وتقلباً بما أوجد فيه من اليقظة المذكرة بالبعث ، المهيئة للتقلب ، برد ما أعدمه النوم من جميع الحواس ؛ يحكى أن لقمان قال لابنه : كما تنام فتوقظ فكذلك تموت فتنشر . فالآية من الاحتباك : ذكر السبات أولاً دليلاً على الحركة ثانياً ، والنشور ثانياً دليلاً على الطيّ والسكون أولاً .