أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرٗا} (54)

شرح الكلمات :

{ خلق من الماء بشراً } : أي خلق من الماء الإنسان والمراد من الماء النطفة .

{ فجعله نسباً وصهراً } : أي ذكراً وأنثى أي نسباً ينسب إليه ، وصهراً يصهر إليه أي يتزوج منه .

المعنى :

وقوله تعالى { وهو الذي خلق من الماء بشراً } أي من المني ونطفته خلق الإنسان وجعله ذكراً وأنثى وهو معنى قوله نسباً وصهراً أي ذوي نسب ينسب إليهم وهم الذكور ، وذوات صهر يصاهر بهن وهن الإناث . وقوله تعالى : { وكان ربك قديراً } أي على فعل ما يريده من الخلق والإيجاد أو التحويل والتبديل ، والسلب والعطاء هذه مظاهر الربوبية المقتضية لعبادته وتوحيده والمشركون يعبدون من دونه أصناماً لا تنفعهم إن عبدوها ، ولا تضرهم إن لم يعبدوها وذلك لجهلهم وظلمة نفوسهم فيعبدون الشيطان إذ هو الذي زين لهم عبادة الأصنام وبذلك كان الكافر على ربه ظهيرا إذ بعبادته للشيطان يعينه على معصية الرب تبارك وتعالى وهو معنى قوله تعالى ، ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم وكان الكافر على ربه ظهيرا . أي معيناً للشيطان على الرحمن والعياذ بالله تعالى .

الهداية :

من الهداية :

وفي خلق الله تعالى الإنسان من ماء وجعله ذكراً وأنثى للتناسل وحفظ النوع .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ مِنَ ٱلۡمَآءِ بَشَرٗا فَجَعَلَهُۥ نَسَبٗا وَصِهۡرٗاۗ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرٗا} (54)

ولما ذكر تعالى قدرته في منع الماء من الاختلاط ، أتبعه القدرة على خلطه ، لئلا يظن أنه ممتنع ، تقريراً للفعل بالاختيار ، وإبطالاً للقول بالطبائع ، فقال معبراً بالضمير كما تقدمه حثاً على استحضار الأفعال والصفات التي تقدمت ، لتعرف الحيثية التي كرر الضمير لأجلها : { وهو } أي وحده { الذي خلق من الماء } بخلطه مع الطين { بشراً } كما تشاهدونه يخلق منه نباتاً وشجراً وورقاً وثمراً { فجعله } أي بعد ذلك بالتطوير في أطوار الخلقة ، والتدوير في أدوار التربية { نسباً } أي ذكراً ينسب إليه { وصهراً } أي أنثى يصاهر - أي يخالط بها إلى الذكر ، فقسم هذا الماء بعد التطوير إلى ذكر وأنثى كما جعل ذلك الماء قسمين : عذبا وملحاً ، وخلط ماء الذكر بماء الأنثى متى أراد فصور منه آدمياً ، ومنعه من ذلك إذا أراد ، كما أنه ميز بين العذب والملح ويخلط بينهما إذا أراد بعلمه الشامل وقدرته التامة { وكان ربك } أي المحسن إليك بإرسالك وإنزال هذا الذكر إليك { قديراً* } على كل شيء قدرته على ما ذكر من إبداع هذه الأمور المتباعدة من مادة واحدة فهو يوفق من يشاء فيجعله عذب المذاق ، سهل الأخلاق ، ويخذل من يشاء فيجعله مرير الأخلاق كثير الشقاق ، أو ملتبس الأخلاق ، عريقاً في النفاق ، فارغب إلى هذا الرب الشامل القدرة ، التام العلم .