أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعۡرِفُونَهَاۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (93)

شرح الكلمات :

{ سيريكم آياته } : أي مدلول آيات الوعيد فيعرفون ذلك وقد أراهموه في بدر وسيرونه عند الموت .

{ وما ربك بغافل عما تعملون } : أي وما ربك أيها الرسول بغافل عما يعمل الناس وسيجزيهم بعملهم .

المعنى :

{ وقل الحمد لله } وأمرني أن أحمده على كل ما وهبني من نعم لا تعد ولا تحصى ومن أجلِّها إكرامه لي بالرسالة التي شرفني بها على سائر الناس فالحمد لله والمنة له وقوله { سيريكم آياته فتعرفونها } أي وأعلم هؤلاء المشركين أن الله ربي سيريكم آياته في مستقبل أيامكم وقد أراهم أول آية في بدر وثاني آية في الفتح وآخر آية عند الموت يوم تضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم وتقول لهم { ذوقوا عذاب الحريق } وقوله تعالى { وما ربك بغافل عما تعملون } أي وما ربك الذي أكرمك وفضلك أيها الرسول { بغافل عما تعملون } أيها الناس مؤمنين وكافرين وصالحين وفاسدين وسيجزى كلاً بعمله وذلك يوم ترجعون إليه ففي الآية وعد ووعيد .

/ذ93

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعۡرِفُونَهَاۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (93)

{ وقل } أي إنذاراً لهم وترغيباً وترجية وترهيباً : { الحمد } أي الإحاطة بأوصاف الكمال { لله } أي الذي له العظمة كلها سواء اهتدى الكل وضل الكل ، أو انقسموا إلى مهتد وضال ، لأنه لا يخرج شيء عن مراده .

ولما كانت نتيجة ذلك القدرة على كل شيء قال : { سيريكم } أي في الدنيا والآخرة بوعد محقق لا شك في وقوعه { آياته } أي الرادة لكم عما أنتم فيه يوم يحل لي هذه البلدة الذي حرمها بما أشار إليه جعلي من المنذرين وغير ذلك ما يظهر من وقائعه ويشتهر من أيامه التي صرح أو لوح بها القرآن ، فيأتيكم تأويله فترونه عياناً ، وهو معنى { فتعرفونها } أي بتذكركم ما أتوعدكم الآن به وأصفه لكم منها ، لا تشكون في شيء من ذلك أنه على ما وصفته ولا ترتابون ، فتظهر لكم عظمة القرآن ، وإبانة آيات الكتاب الذي هو الفرقان ، وترون ذلك حق اليقين{ ولتعلمن نبأه بعد حين }[ ص : 88 ] ، { يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق }[ الأعراف : 53 ] ، { هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون }[ يس : 52 ] .

ولما كان قد نفس لهم بالسين في الآجال ، وكان التقدير تسلية له صلى الله عليه وسلم : وما ربك بتاركهم على هذا الحال من العناد لأن ربك قادر على ما يريد ، عطف عليه قوله : { وما ربك } أي المحسن إليك بجميع ما أقامك فيه من هذه الأمور العظيمة والأحوال الجليلة الجسيمة { بغافل عما تعملون* } أي من مخالفة أوامره ، ومفارقة زواجره ، ويجوز أن تكون الجملة حالاً من فاعل { يرى } أي ربكم غير غافل ، ومن قرأ بالخطاب كان المعنى : عما تعمل انت وأتباعك من الطاعة . وهو من المعصية ، فيجازي كلاًّ منكم بما يستحق فيعلي أمرك ، ويشد إزرك ، ويوهن أيدهم ، ويضعف كيدهم ، بما له من الحكمة ، والعلم ونفوذ الكلمة ، فلا يظن ظان أن تركه للمعالجة بعقابهم لغفلة عن شيء من أعمالهم ، إنما ذلك لأنه حد لهم حداهم بالغوه لا محالة لأنه لا يبدل القول لديه ، فقد رجع آخرها كما ترى بإبانة الكتاب وتفخيم القرآن وتقسيم الناس فيه إلى مهتد وضال إلى أولها ، وعانق ختامها ابتداءها بحكمة منزلها ، وعلم مجملها ومفصلها ، إلى غير ذلك مما يظهر عند تدبرها وتأملها - والله الموفق للصواب ، وإليه المرجع والمآب .

ختام السورة:

فقد رجع آخرها كما ترى بإبانة الكتاب وتفخيم القرآن وتقسيم الناس فيه إلى مهتد وضال إلى أولها ، وعانق ختامها ابتداءها بحكمة منزلها ، وعلم مجملها ومفصلها ، إلى غير ذلك مما يظهر عند تدبرها وتأملها - والله الموفق للصواب ، وإليه المرجع والمآب .