فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعۡرِفُونَهَاۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (93)

{ وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها } أمر بحمد الله على ما أسبغ من نعم ظاهرة وباطنة ومن أجلها نعمة النبوة ، وتمامها ببعثة خاتم النبيين ، عليه الصلوات والتسليم ، ولربنا الفضل والنعمة على ما هدانا : ) . . اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا . . ( {[2994]} ، سيريكم علامات من علامات اقتداره سبحانه ، فوق ما تبين من آيات ، وحجج وبرهان وسلطان وعلامات ، فتعرفونها حيث لا تنفع المعرفة- إذا كان الخطاب موجها للمنكرين الجاحدين- ) . . يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا . . ( {[2995]} ، أو : ستقوم حجج لله تعالى بالغة ، تلو البرهان القاطع ، والنور الساطع ، كما يشير إلى ذلك قول الحق- جل علاه- : )سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد( {[2996]} .

{ وما ربك بغافل عما تعملون } ربكم على كل شيء حفيظ ، وشهيد ورقيب ، وقائم على كل نفس وحسيب ، )وأن ليس للإنسان إلا ما سعى . وأن سعيه سوف يرى . ثم يجزاه الجزاء الأوفى( {[2997]} فاستقيموا إليه واستغفروه ، واستجيبوا له قبل أن يأتي يوم لا مرد له ، فلله الحمد الذي لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه ، والإنذار إليه ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .

ختام السورة:

خاتمة تفسير [ سورة النمل ]

من آيات في هذه السورة نتعلم ما يزيد الإيمان بربنا وأسمائه وصفاته وأفعاله وسنته ، والبرهان على أنه الحميد المجيد الذي لا ند له ولا مثل . ) . . سبحان الله رب العالمين8 ) ) . . الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون65 الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم 26 ) ) . . ربي غني كريم 40 ) )قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أم ما يشركون 59 أم من خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون 60 أم من جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون 61 أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون62 أم من يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون 63 أم من يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين 64 قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون 65 ) )وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين 75 ) )إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم78 )( ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون86 ) )إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء . . 91 ) )وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون93( .

وفي ترسيخ الإيمان بالقرآن : )طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين1 هدى وبشرى للمؤمنين 2 )( وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم6 ) )إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون76 وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين 77 ) ) . . وأمرت أن أكون من المسلمين91 وأن أتلوا القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين92( .

ومن قصص النبيين ما علمنا من بدء الوحي للكليم :

)يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم9 وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون10 إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين12( ، وما أوتي داود وسليمان- عليهما السلام- من نبوة وملك : )ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين 15 وورث سليمان داود وقال يأيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين16 وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون 17 ، وكيف دعا إلى الله الواحد حتى جاءته ملكة تجاور ملكه ليعرض عليها الدين الذي ارتضاه الله : )قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون 41 فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين 42 وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين43 قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين44( ، وكيف دعا صالح عليه السلام إلى الله وكيف صد عنه الطغاة : )وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون 48 قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون49 ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون50 فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين51 فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون 52 ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون 53( ، ولوط عليه السلام دعا الى الطهر والعفة ، وقبح الخبث والفاحشة : )أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون55 فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون 56 فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين 57 وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين58( .

وعن اليقين بالآخرة وأماراتها ، وأحوالها ، وأهوالها ، وثوابها :

)إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون4 أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون 5 ) )بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون66 وقال الذين كفروا أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون 67 لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين 68 ) )وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون 82 ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون 83 حتى إذا جاءوا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أم ماذا كنتم تعملون84 ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون85 )( ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين87 وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون 88 من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون 79 ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون90( .


[2994]:سورة المائدة. من الآية 3.
[2995]:سورة الأنعام. من الآية 158.
[2996]:سورة فصلت. الآية 53.
[2997]:سورة النجم. الآيات: 39، 40، 41.