أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (175)

شرح الكلمات :

{ اولياء الشيطان } : أهل طاعته والاستجابة إليه فيما يدعوهم إليه من الشر والفساد .

المعنى :

/د172

الآية الرابعة ( 175 ) { إنَّما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون ان كنتم مؤمنين } ، وذلك أن وفد عبد القيس آجره أبو سفيان بكذا حمل من زبيب إن هو خوف المؤمنين منه فبعثه كأنه ( طابور ) يخذل له المؤمنين إلا أن المؤمنين عرفوا أنها مكيدة وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ، فنزلت الآية : { إنما ذلكم الشيطان } الناطق على لسان النفر من عبد القيس يخوف المؤمنين من أوليائه أبى سفيان وجمعه ، فلا تخافوهم فنهاهم عن الخوف منهم وأمرهم أن يخافوه تعالى فلا يجبُنُوا ويخرجوا الى قتال أبى سفيان وكذلك فعلوا لأنهم المؤمنون بحق رضى الله عنهم أجمعين .

الهداية :

من الهداية :

- بيان أن الشيطان يخوف المؤمنين من أوليائه ، فعلى المؤمنين أن لا يخافوا غير ربهم تعالى في الحياة ، فيطيعونه ويعبدونه ويتوكلون عليه ، وهو حسبهم ونعم الوكيل لهم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّمَا ذَٰلِكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ يُخَوِّفُ أَوۡلِيَآءَهُۥ فَلَا تَخَافُوهُمۡ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} (175)

ولما جزاهم سبحانه على أمثال{[19884]} ذلك بما وقع لهم من فوزهم بالسلامة والغنيمة بفضل من حاز أوصاف الكمال وتنزه عن كل نقص بما له من رداء الكبرياء والجلال ، ورغبهم فيما لديه لتوليهم إياه ، أتبع ذلك بما يزيدهم بصيرة من {[19885]}أن المخوف لهم مَن كيده{[19886]} ضعيف وأمره هين خفيف واهٍ سخيف وهو الشيطان ، وساق ذلك مساق التعليل{[19887]} لما قبله من حيازتهم{[19888]} للفضل وبعدهم عن السوء بأن وليهم الله وعدوهم الشيطان فقال التفاتاً إليهم بزيادة في تنشيطهم أو تشجيعهم وتثبيتهم{[19889]} : { إنما ذلكم } أي القائل الذي تقدم أنه الناس { الشيطان } أي الطريد{[19890]} البعيد المحترق .

ولما نسب القول إليه{[19891]} لأنه الذي زينه لهم حتى أشربته القلوب{[19892]} وامتلأت به الصدور ، كان كأنه قيل : فماذا عساه يصنع ؟ فقال : { يخوف } أي يخوفكم { أولياءه } لكنه أسقط المفعول الأول إشارة إلى أن تخويفه يؤول إلى خوف أوليائه ، لأن أولياء الرحمن إذا ثبتوا لأجله أنجز لهم ما وعدهم من النصرة على أولياء الشيطان ، وإلى أن من خاف من تخويفه وعمل بموجب خوفه ففيه ولاية له{[19893]} تصحح{[19894]} إضافته إليه قلت أو كثرت .

ولما كان المعنى أنه يشوش{[19895]} بالخوف من أوليائه ، تسبب عنه{[19896]} النهي عن خوفهم فقال : { فلا تخافوهم } أي لأن وليهم الشيطان { وخافون } أي فلا تعصوا أمري ولا تتخلفوا أبداً عن رسولي { إن كنتم مؤمنين * } أي مباعدين{[19897]} لأولياء الشيطان بوصف الإيمان .


[19884]:في ظ: امتثال.
[19885]:من ظ ومد، وفي الأصل: مع.
[19886]:في ظ: كيدهم.
[19887]:من ظ ومد، وفي الأصل: العلل.
[19888]:في ظ: حازتهم.
[19889]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[19890]:في ظ: المطريق.
[19891]:سقط من ظ.
[19892]:زيد بعده في الأصل: وجعلته النفوس، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[19893]:في ظ: تصحح.
[19894]:من ظ ومد، وفي الأصل: يومن.
[19895]:في ظ ومد: عن.
[19896]:في ظ: فلا تفضوا.
[19897]:في ظ: متباعدين.