أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِۚ إِنَّهُمۡ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلَّا يَجۡعَلَ لَهُمۡ حَظّٗا فِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (176)

شرح الكلمات :

{ الحزن } : غمّ يصيب النفس لرؤية أو سماع ما يسوءه ويكرهه .

{ الكفر } : الكفر تكذيب الله تعالى ورسوله فيما جاء به الرسول وأخبر به .

{ يسارعون } : يبادرون .

{ حظا } : نصيباً .

المعنى :

ما زال السياق في أحداث غزوة أحد ففي هذه الآيات الثلاث -وقد كشفت الأحداث عن أمور خطيرة حيث ظهر النفاق مكشوفا لا ستار عليه ، وحصل من ذلك ألم شديد لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين -يخاطب الله تعالى رسوله قائلا له : لا يحزنك مسارعة هؤلاء المنافقين في الكفر ، وقال في الكفر ولم يقل الى الكفر إشارة إلى أنهم ما خرجوا منه لأن إسلامهم كان نفاقا فقط ، { إنهم لن يضروا الله شيئا } ، والله يريد أن لا يجعل لهم نصيباً من نعيم الآخرة فلذا تركهم في كفرهم كلما خرجوا منه عادوا إليه ، وحكم عليهم بالعذاب العظيم فقال : { ولهم عذاب عظيم } هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 176 ) .

الهداية :

/ذ176

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَا يَحۡزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡكُفۡرِۚ إِنَّهُمۡ لَن يَضُرُّواْ ٱللَّهَ شَيۡـٔٗاۚ يُرِيدُ ٱللَّهُ أَلَّا يَجۡعَلَ لَهُمۡ حَظّٗا فِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (176)

ولما مدح سبحانه وتعالى المسارعين في طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وختم ذلك بالنهي عن الخوف من أولياء الشيطان ، أعقبه بذم المسارعين {[19898]}في الكفر{[19899]} والنهي عن الحزن من أجلهم .

ولما كان{[19900]} أكثر الناس - كالمنافقين الراجعين عن أحد ، ثم المقاتلين القائلين : هل لنا من الأمر من شيء - أرجفوا{[19901]} إلى{[19902]} أبي عامر وعبد الله بن أبيّ لأخذ الأمان من أبي سفيان ، ثم ركب عبد القيس أو نعيم بن مسعود ، ثم من استجاب من أهل المدينة وأرجف بما قالوا {[19903]}في ثبط{[19904]} المؤمنين ، وكان ذلك مما يخطر بالبال تمادي أيام الكفر وأهله غالبِين ، ويقدح في رجاء قصر مدته ، ويوجب الحزن على ذلك ، قال تعالى قاصراً الخطاب على أعظم الخلق وأشفقهم{[19905]} وأحبهم في صلاحهم { ولا يحزنك الذين يسارعون } أي يسرعون إسراع من يسابق خصماً { في الكفر } ثم{[19906]} علل ذلك بقوله : { إنهم لن يضروا الله } أي الذي له جميع العظمة { شيئاً } أي دينه بإذلال أنصاره والقائمين به ، وحذف المضاف تفخيماً له وترغيباً فيه{[19907]} حيث جعله هو المضاف إليه .

ولما نفى ما خيف من أمرهم كان مظنة السؤال عن الحامل لهم على {[19908]}المسارعة فقيل جواباً : { يريد الله } أي الذي له الأمر كله { ألاّ يجعل لهم حظاً } أي نصيباً { في الآخرة } ولما كانت المسارعة في ذلك عظيمة ختمت الآية بقوله : { ولهم عذاب عظيم * } قد عم{[19909]} جميع ذواتهم ، لأن المسارعة دلت على أن الكفر قد ملأ{[19910]} أبدانهم ونفوسهم وأرواحهم .


[19898]:من ظ ومد، وفي الأصل: بالكفر.
[19899]:في الأصول: كانوا.
[19900]:من ظ، وفي الأصل ومد: ارجعوا.
[19901]:سقط من ظ.
[19902]:سقط من ظ.
[19903]:من مد، وفي الأصل: ونتط، وفي ظ: ونبط ـ كذا.
[19904]:من مد، وفي الأصل: ونتط، وفي ظ: ونبط ـ كذا.
[19905]:في ظ: اسفقهم.
[19906]:سقط من ظ.
[19907]:في ظ: عنه.
[19908]:في ظ: من.
[19909]:في ظ: هم.
[19910]:من ظ ومد، وفي الأصل: مال.