أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابٗا رَّحِيمٗا} (64)

شرح الكلمات :

{ بإذن الله } : إذن الله : إعلامه بالشيء وأمره به .

{ ظلموا أنفسهم } : بالتحاكم إلى الطاغوت وتركهم التحاكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

{ استغفروا الله } : طلبوا منه أن يغفر لهم بلفظ اللهم اغفر لنا ، أو استغفروا الله .

المعنى :

بعد تقرير خطأ وضلال من أرادا أن يتحكما إلى الطاغوت كعب بن الأشرف اليهودي وهما اليهودي والمنافق في الآيات السابقة أخبر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه ما أرسلَ رسولاً مِن رسله المئات إلا وأمر المرسل إليهم بطاعته واتباعه والتحاكم إليه وتحكيمه في كل ما يختلفون فيه وذلك أمره وقضاؤه وتقديره فما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن كما أخبر تعالى أن أولئك الظالمين لأنفسهم بتحاكمهم إلى الطاغوت وصدودهم عن التحاكم إليك أيها الرسول لَوْ جاءوك متنصلين من خطيئتهم مستغفرين الله من ذنوبهم واستغفرت لهم أنت أيها الرسول أي سألت الله تعالى لهم المغفرة لو حصل منهم هذا لدل ذلك على توبتهم وتاب الله تعالى عليهم فوجدوه عز وجل { توابا رحيماً } . هذا المعنى ( 64 ) { وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ، ولو أنهم إذا ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله ، واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } .

الهداية

من الهداية :

- وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يأمر به وينهى عنه .

- بطلان من يزعم أن في الآية دليلا على جواز طلب الاستغفار من الرسول صلى الله عليه وسلم لأن قوله تعالى { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك } الآية نزلت في الرجلين اللّذين أرادا التحاكم إلى كعب بن الأشرف اليهودي وإعراضهما عن رسول الله صل الله عليه وسلم فاشترط توبتهما إتيانهما لرسول الله صلى الله عليه وسلم واستغفارهما الله تعالى ، واستغفار الرسول لهما ، وبذلك تقبل توبتهما ، وإلا فلا توبة لهما أما من عداهما فتوبته لا تتوقف على إتيانه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولا لاستغفاره له وهذا محل إجماع بين المسلمين .

- كل ذنب كبر أو صغر يعتبر ظلماً للنفس وتجب التوبة منه بالاستغفار والندم والعزم على عدم مراجعته بحال من الأحوال .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابٗا رَّحِيمٗا} (64)

ولما أمر بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وذم من حاكم إلى غيره وهدده ، وختم تهديده بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإعراض عنه والوعظ له ، فكان التقدير : فما أرسلناك وغيرك من الرسل إلا الرفق بالأمة والصفح عنهم والدعاء لهم على غاية الجهد والنصيحة ، عطف عليه قوله : { وما أرسلنا } أي بما لنا من العظمة ، ودل على الإعراق في الاستغراق بقوله : { من رسول } ولما كان ما يؤتيهم سبحانه وتعالى من الآيات ويمنحهم به من المعجزات حاملاً في ذاته على الطاعة ، شبهه بالحامل على إرساله فقال : { إلا ليطاع } أي لأن{[21858]} منصبه{[21859]} الشريف مقتض لذلك آمر به داعٍ إليه { بإذن الله } أي بعلم الملك الأعظم الذي له الإحاطة بكل شيء في تمكينه من أن يطاع ، لما جعلنا له من المزية بالصفات العظيمة{[21860]} والمناصب الجليلة والأخلاق الشريفة كما قال صلى الله عليه وسلم " ما من الأنبياء نبي إلا و{[21861]}قد أوتي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر " أخرجه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه .

ولما كان التقدير : فلو أطاعوك لكان خيراً لهم ، عطف عليه قوله : { ولو أنهم إذ } أي حين { ظلموا أنفسهم } أي بالتحاكم إلى الطاغوت أو غيره { جاءوك } أي مبادرين { فاستغفروا الله } أي{[21862]} عقبوا{[21863]} مجيئهم بطلب المغفرة من الملك الأكرم{[21864]} لما استحضروه له من الجلال { واستغفر لهم الرسول } أي ما فرطوا بعصيانه فيما استحقه عليهم من الطاعة { لوجدوا الله } أي الملك الأعظم { تواباً رحيماً * } أي بليغ التوبة على عبيده{[21865]} والرحمة ، لإحاطته بجميع صفات الكمال ، فقبل توتبهم ومحا ذنوبهم وأكرمهم .


[21858]:زيد بعده في ظ: من.
[21859]:من ظ، وفي الأصل ومد: منصب.
[21860]:في ظ: العلية.
[21861]:سقطت الواو من ظ ومد.
[21862]:زيد ما بين الحاجزين من ظ ومد.
[21863]:العبارة من هنا إلى "من الجلال" سقطت من ظ.
[21864]:من مد، وفي الأصل: الأكرام.
[21865]:في ظ: غيره.