أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا} (65)

شرح الكلمات :

{ يحكموك } : يجعلونك حكما بينهم ويفوضون الأمر إليك .

{ فيما شجر بينهم } : أي اختلفوا فيه لاختلاط وجه الحق والصواب فيه بالخطأ والباطل .

{ حرجا } : ضيقاً وتحرُّجاً .

{ مما قضيت } : حكمت فيه .

{ ويسلموا } : أي يذعنوا لقبول حكمك ويسلمون به تسليماً تاماً .

المعنى :

وأما الآية الثانية ( 65 ) { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما } فإن الله تعالى يقول { فلا } أي ليس الأمر كما يزعمون ، ثم يقسم تعالى فيقول { وربك لا يؤمنون حتى يحكموك } أيها الرسول أي يطلبون حكمك فيما اختلفوا فيه واختلط عليهم من أمورهم ثم بعد حكمك لا يجدون في صدروهم أدنى شك في صحة حكمه وعدالته ، وفي التسليم له والرضا به وهو معنى الحرج المتبقي في قوله : { ثم لا يجدون في صدورهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } .

الهداية

من الهداية :

- وجوب التحاكم إلى الكتاب والسنة وحرمة التحاكم إلى غيرهما .

- وجوب الرضا بحكم الله ورسوله والتسليم به .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا} (65)

ولما أفهم ذلك أن إباءهم لقبول حكمه والاعتراف بالذنب لديه سبب مانع لهم من الإيمان ، قال - مؤكداً للكلام غاية التأكيد بالقسم المؤكد لإثبات مضمونه و " لا " النافية لنقيضه : { فلا وربك } أي المحسن إليك { لا يؤمنون } أي يوجدون هذا الوصف ويجددونه { حتى يحكموك } أي يجعلوك حكماً { فيما شجر } أي اختلط واختلف { بينهم } من كلام بعضهم لبعض للتنازع حتى كانوا كأغصان الشجر في التداخل والتضايق .

ولما كان الإذعان للحكم بما{[21866]} يخالف الهوى في غاية الشدة على النفس ، أشار{[21867]} إليه بأداة التراخي فقال : { ثم لا يجدوا في نفسهم حرجاً } أي نوعاً من الضيق { مما قضيت } أي عليهم به ، وأكد إسلامهم{[21868]} لأنفسهم بصيغة التفعيل فقال : { ويسلموا } أي يوقعوا التسليم البليغ لكل ما{[21869]} هو لهم من أنفسهم وغيرها لله ورسوله صلى الله عليه وسلم خالصاً عن شوب كره ؛ ثم زاده تأكيداً بقوله : { تسليماً * } وفي الصحيح أن الآية نزلت في الزبير وخصم له من الأنصار ، فلا التفات إلى من قال : إنه حاطب رضي الله عنه .


[21866]:في ظ: كما.
[21867]:في ظ: إشارة.
[21868]:في ظ: سلامهم.
[21869]:من ظ ومد، وفي الأصل: مما.