{ فأعرض عنهم } : أي اصفح عنهم فلا تؤاخذهم .
{ وعظهم } : مرهم بما ينبغي لهم ويجب عليهم .
{ قولا بليغا } : كلاما قويا يبلغ شغاف قلوبهم لبلاغته وفصاحته .
وأما الرابعة وهي قوله تعالى : { أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا } فإن الله تعالى يشير إليهم بأولئك لبعدهم في الخسة والانحطاط فيقول { أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم } أي من النفاق والزيغ فهم عرضة للنقمة وسوء العذاب ، { فأعرض عنهم } فلا تؤاخذهم ، { وعظهم } آمراً إياهم بتقوى الله والإِسلام له ظاهراً وباطناً مخوفا إياهم من عاقبة سوء أفعالهم بترك التحاكم إليك وتحاكمهم إلى الطاغوت ، وقل لهم في خاصة أنفسهم قولا بليغاً ينفذ إلى قلوبهم فيحركها ويذهب عنها غفلتها علهم يرجعون .
- استحباب الإِعراض عن ذوي الجهالات ، ووعظهم بالقول البليغ الذي يصل إلى قلوبهم فيهزها .
ولما ذكر سبحانه وتعالى بعض ما يصدر منهم من التناقضات وهم غير محتشمين ولا هائبين ، قال معلماً بشأنهم معلماً لما {[21852]}يصنع بهم{[21853]} : { أولئك } أي البعداء عن الخير { الذين يعلم الله } أي الحاوي لنعوت العظمة { ما في قلوبهم } أي من شدة البغض للإسلام وأهله وإن اجتهدوا في إخفائه عنه{[21854]} ، ثم سبب{[21855]} تعليماً لما يصنع بهم وإعلاماً بأنهم لا يضرون إلا أنفسهم قوله : { فأعرض عنهم } أي عن عقابهم وعن الخشية منهم وعن عتابهم ، لأنهم أقل من أن يحسب{[21856]} لهم حساب { وعظهم } أي وإن ظننت أن ذلك لا يؤثر ، لأن القلوب بيد الله سبحانه وتعالى يصطنعها لما أراد متى أراد { وقل لهم في أنفسهم } أي بسببها وما يشرح أحوالها ويبين{[21857]} نقائصها من نفائسها ، أو خالياً معهم ، فإن ذلك أقرب إلى ترقيقهم { قولاً بليغاً * } أي يكون في غاية البلاغة في حد ذاته .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.