أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (109)

شرح الكلمات :

{ جهد أيمانهم } : أي غاية اجتهادهم في حلفهم بالله .

{ آية } : معجزة كإحياء الموتى ونحوها .

{ وما يشعركم } : وما يدريكم .

المعنى :

وأما الآيتان الثانية ( 109 ) والثالثة ( 110 ) فقد أخبر تعالى أن المشركين أقسموا بالله أبلغ أيمانهم وأقصاها أنهم إذا جاءتهم آية كتحويل جبل الصفا إلى ذهب آمنوا عن آخرهم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته واتبعوه على دينه الذي جاء به ، قال هذا رؤساء المشركين ، والله يعلم أنهم إذا جاءتهم الآية لا يؤمنون ، فأمر رسوله أن يرد عليهم قائلا : { إنما الآيات عند الله } هو الذي يأتي بها إن شاء أما أنا فلا أملك ذلك . إلا أن المؤمنين من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم رغبوا في مجيء الآية حتى يؤمن المشركون وينتهي الصراع الدائر بين الفريقين فقال تعالى لهم : { وما يشعركم } أيها المؤمنون { أنها إذا جاءت لا يؤمنون } أي وما يدريكم أن الآية لو جاءت لا يؤمن بها المشركون ؟

الهداية

من الهداية :

- بيان أن الهداية بيد الله تعالى وأن المعجزات قد لا يؤمن عليها من شاهدها .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ لَّيُؤۡمِنُنَّ بِهَاۚ قُلۡ إِنَّمَا ٱلۡأٓيَٰتُ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَا يُشۡعِرُكُمۡ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (109)

ولما نصب سبحانه هذه الدلالات في هذه الآيات البينات حتى ختمها بما علم منهم من الإسراع إلى سب من أحسن إليهم بأن أوجدهم وأوجد لهم كل ما في الكون ، وما من{[30812]} نعمة عليهم إلا وهي منه ، عجب منهم في الوعد بالإيمان على وجه التأكيد بما يأتيهم من مقترحاتهم إعلاماً بأن ذلك مما زين لهم من عملهم ، وهي أمنية{[30813]} كاذبة ويمين حانثة فقال عاطفاً على{ وجعلوا لله شركاء الجن }[ الأنعام : 100 ] { وأقسموا } أي المشركون { بالله } أي الذي لا أعظم منه { جهد أيمانهم } أي باذلين فيها جهدهم حتى كأنها هي جاهدة ، ووطأ للقسم فقال : { لئن جاءتهم آية } أي من مقترحاتهم ، وتلقى القسم بقوله : { ليؤمنن بها } .

ولما كانوا بهذا ظالمين من{[30814]} أجل أنهم طلبوا من الرسول ما ليس إليه بعد إتيانه من المعجزات بما أزال معاذيرهم ، وأوجب{[30815]} عليهم الاتباع ، نبه على ذلك بقوله مستأنفاً : { قل } أي رداً لتعنتهم{[30816]} { إنما الآيات } أي هذا الجنس { عند الله } أي الحائز لجميع صفات الكمال ، وليس إليّ ولا إلى غيري شيء من هذا الجنس ليفيد الاقتراح{[30817]} شيئاً غير إغضابه . {[30818]}

ولما كان العبد لعجزه لا قدرة له على شيء أصلاً ، فلا يصح له أن يحكم على{[30819]} آت أصلاً لا من{[30820]} أفعاله ولا من{[30821]} أفعال غيره ، قال منكراً عليهم ملتفتاً إلى خطابهم إشارة إلى أنهم حقيقون بالمواجهة بالتبكيت : { وما } أي وأي شيء { يشعركم } أي أدنى شعور بما أقسمتم عليه من الإيمان عند مجيئها حتى يتوهموه أدنى توهم فضلاً عن الظن فكيف بالجزم ولا سيما على هذا الوجه ! ثم علل الاستفهام بقوله مبيناً أنه لا فائدة في الإتيان بالآية المقترحة : { أنها } بالفتح في قراءة نافع وابن عامر وشعبة في رواية عنه وحفص وحمزة والكسائي ، فكان كأنه قيل : أنكرت عليكم{[30822]} لأنها { إذا جاءت لا يؤمنون{[30823]} * } بالخطاب في قراءة ابن عامر وحمزة ، والالتفات إلى الغيبة في قراءة غيرهم للإعلام بأنهم بعيدون من الإيمان فهم أهل للإعراض عنهم لما استحقوا من الغضب ، والتعليل عند من كسر " أنها " واضح .


[30812]:سقط من ظ.
[30813]:في الأصل: امنته، وفي ظ: أمنعة.
[30814]:من ظ، وفي الأصل: منه.
[30815]:من ظ، وفي الأصل: واجب.
[30816]:زيد من ظ.
[30817]:من ظ، وفي الأصل: سبا عن أعقابه- كذا.
[30818]:من ظ، وفي الأصل: سبا عن أعقابه- كذا.
[30819]:زيد من ظ.
[30820]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30821]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30822]:من ظ، وفي الأصل: عليهم.
[30823]:في الأصل و ظ: لا يؤمنون، وما أثبتناه أولى.