أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ} (53)

شرح الكلمات :

{ طوعاً أو كرهاً } : أي وأنتم طائعون أو أنتم مكرهون على الإنفاق .

{ إنكم كنتم قوماً فاسقين } : الجملة علة لعدم قبول نفقاتهم .

المعنى :

ما زال السياق في تعليم الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم كيف يرد على المنافقين فقال له قل لهم أيها الرسول { أنفقوا } حال كونكم طائعين أو مكرهين { لن يتقبل منكم } ، أي أخبرهم أن ما ينفقونه في هذا الخروج إلى تبوك وفي غيره سواء أنفقوه باختيارهم أو كانوا مكرهين عليه لن يتقبله الله منهم لأنهم كانوا قوماً فاسقين بكفرهم بالله وبرسوله وخروجهم عن طاعتهما هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 53 ) .

الهداية :

- تقرير مبدأ أن الرياء مبطل للعمل كالشرك محبط للعمل .

- إطلاق الفسق على الكفر فكل كافر فاسق على الإِطلاق .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ} (53)

ولما كان جملة ما يصيبهم منهم من العذاب الإنفاق بتزكية ما طهر من أموالهم بالإعانة في سبيل الله خوفاً من اتهامهم بالنفاق في أقوالهم ليفتدوا أنفسهم به من السفر ، قال : { قل أنفقوا } أي أوجدوا الإنفاق لكل ما يسمى إنفاقاً { طوعاً أو كرهاً } أي مظهرين الطواعية أو مظهرين الكراهية ؛ ولما كان الإعراض عنهم إنما سببه كفرهم لا إنفاقهم ، لم يربط الجواب بالفاء بل قال : { لن يتقبل منكم } أي يقع تقبل لشيء يأتي من قبلكم أصلاً من أحد له أن يتقبل كائناً من كان ، ولذلك بناه للمفعول ، لأن قلوبكم كارهة ليست لها نية صالحة في الإنفاق ولا في غيره ، فانقسام إنفاقكم إلى طوع وكره إنما هو باعتبار الظاهر ، وكأنه عبر بالتفعل إشارة إلى قبوله منهم ظاهراً ؛ ولما كان غير مقبول باطناً على حال من الأحوال علل بقوله : { إنكم كنتم } أي جبلة وطبعاً { قوماً فاسقين* } {[36537]}أي عريقين في الفسق بالغين أنهى غاياته{[36538]} .


[36537]:تأخر ما بين الرقمين في الأصل عن "عبر بالمجرد" والترتيب من ظ.
[36538]:تأخر ما بين الرقمين في الأصل عن "عبر بالمجرد" والترتيب من ظ.