أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ أَرَءَيۡتَ إِذۡ أَوَيۡنَآ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا} (63)

شرح الكلمات :

{ في البحر عجباً } : أي عجباً لموسى حيث تعجب من إحياء الحوت واتخاذه في البحر طريقاً كالنفق في الجبل .

المعنى :

هنا قال الفتى لموسى ما قص الله تعالى : قال مجيباً لموسى { أرأيت } أي أتذكر { إذ أوينا إلى الصخرة } التي استراحا عندها { فإني نسيت الحوت } وقال كالمعتذر ، { وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ، واتخذ سبيله } أي طريقه { في البحر عجباً } أي حيي بعد موت ومشى حتى انتهى إلى البحر وانجاب له البحر فكان كالسرب فيه أي النفق .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قَالَ أَرَءَيۡتَ إِذۡ أَوَيۡنَآ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ٱلۡحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ عَجَبٗا} (63)

{ قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة } قال الزمخشري : أرأيت هنا بمعنى : أخبرني ثم قال : فإن قلت ما وجه التئام هذا الكلام فإن كل واحد من أرأيت وإذ أوينا وفإني نسيت الحوت لا متعلق له ؟ فالجواب : أنه لما طلب موسى الحوت ذكر يوشع ما رأى منه وما اعتراه من نسيانه فدهش فطفق يسأل موسى عن سبب ذلك فكأنه قال أرأيت ما دهاني إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت فحذف بعض الكلام .

{ نسيت الحوت } أي : نسيت أن أذكر لك ما رأيت من ذهابه في البحر وتقديره نسيت ذكر الحوت { أن أذكره } بدل من الهاء في أنسانيه وهو بدل اشتمال .

{ واتخذ سبيله في البحر عجبا } يحتمل أن يكون هذا من كلام يوشع أي : اتخذ الحوت سبيله في البحر عجبا للناس أو اتخذ موسى سبيل الحوت عجبا أي : يتعجب هو منه وإعراب عجبا مفعول ثان لاتخذ مثل سربا ، وقيل : إن الكلام تم عند قوله : { في البحر } ثم ابتدأ التعجب فقال : عجبا وذلك بعيد .