أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ} (37)

شرح الكلمات :

{ الفلك } : أي السفينة التي أمرناك بصنعها لحمل المؤمنين عليها .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الثانية ( 37 ) { واصنع الفلك بأعيينا ووحينا } أي وأمرناه أن يصنع الفلك أي السفينة تحت بصرنا وبتوجيهنا وتعليمنا . إذ لم يكن يعرف السفن ولا كيفية صنعها وقوله { ولا تخاطبني في الذين ظلموا } أي لا تسألني لهم صرف العذاب ولا تشفع لهم في تخفيفه عليهم ، لأنا قضينا بإِهلاكهم بالطوفان فهم لا محالة مغرقون .

الهداية :

من الهداية :

- بيان تاريخ صنع السفن وأنها بتعليم الله لنوح عليه السلام .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ} (37)

قوله تعالى : " واصنع الفلك بأعيننا ووحينا " أي اعمل السفينة لتركبها أنت ومن آمن معك . " بأعيننا " أي بمرأى منا وحيث نراك . وقال الربيع بن أنس : بحفظنا إياك حفظ من يراك . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : ( بحراستنا ) ، والمعنى واحد ، فعبر عن الرؤية بالأعين ؛ لأن الرؤية تكون بها . ويكون جمع الأعين للعظمة لا للتكثير ، كما قال تعالى : " فنعم القادرون{[8675]} " [ المرسلات : 23 ] " فنعم الماهدون " " وإنا لموسعون{[8676]} " [ الذاريات : 47 ] . وقد يرجع معنى الأعين في هذه الآية وغيرها إلى معنى عين ، كما قال : " ولتصنع على عيني{[8677]} " وذلك كله عبارة عن الإدراك والإحاطة ، وهو سبحانه منزه عن الحواس والتشبيه والتكييف ، لا رب غيره . وقيل : المعنى " بأعيننا " أي بأعين ملائكتنا الذين جعلناهم عيونا على حفظك ومعونتك ، فيكون الجمع على هذا التكثير على بابه . وقيل : " بأعيننا " أي بعلمنا ، قاله مقاتل : وقال الضحاك وسفيان : " بأعيننا " بأمرنا . وقيل : بوحينا . وقيل : بمعونتنا لك على صنعها . " ووحينا " أي على ما أوحينا إليك ، من صنعتها . " ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون " أي لا تطلب إمهالهم فإني مغرقهم .


[8675]:راجع ج 19 ص 175.
[8676]:راجع ج 17 ص 52.
[8677]:راجع ج 11 ص 195.