أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَا يَنفَعُكُمۡ نُصۡحِيٓ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغۡوِيَكُمۡۚ هُوَ رَبُّكُمۡ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ} (34)

شرح الكلمات :

{ نصحي } : أي بتخويفي إياكم عذاب ربكم إن بقيتم عل الكفر به وبلقائه ورسوله .

{ أن يغويكم } : أي يوقعكم في الضلال ويبقيكم فيه فلا يهديكم أبدا .

المعنى :

وقوله : { ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون } . أي إن نصحي لا ينفعكم بمعنى أنكم لا تقبلونه مهما أردت ذلك وبالغت فيه إن كان الله جل جلاله يريد أن يغويكم لما فرط منكم وما أنتم عليه من عناد وكفر ومجاحدة ومكابرة إذ مثل هؤلاء لا يستحقون هداية الله تعالى بل الأولى بهم الضلالة حتى يهلكوا ضالين فيشقوا في الدار الآخرة . وقوله تعالى : { هو ربّكم وإليه ترجعون } أي فالأمر له ألستم عبيده وهو ربكم إن يشأ يرحمكم وإن يشأ يعذبكم وإن كانت حكمته تنفي أن يعذب الصالحين ويرحم الغواة الظالمين .

الهداية :

من الهداية :

- لا ينفع نصح الناصحين ما لم يرد الله الخير للمنصوح له .

- ينبغي عدم إصدار حكم على عبد لم يمت فيعرف بالموت مآله . إلاَّ قول الله أعلم به .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَا يَنفَعُكُمۡ نُصۡحِيٓ إِنۡ أَرَدتُّ أَنۡ أَنصَحَ لَكُمۡ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغۡوِيَكُمۡۚ هُوَ رَبُّكُمۡ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ} (34)

قوله تعالى : " ولا ينفعكم نصحي " أي إبلاغي واجتهادي في إيمانكم . " إن أردت أن أنصح لكم " أي لأنكم لا تقبلون نصحا ، وقد تقدم في " براءة " {[8668]} معنى النصح لغة . "

قوله تعالى : " إن كان الله يريد أن يغويكم " أي يضلكم . وهذا مما يدل على بطلان مذهب المعتزلة والقدرية ومن وافقهما ؛ إذ زعموا أن الله تعالى لا يريد أن يعصي العاصي ، ولا يكفر الكافر ، ولا يغوي الغاوي ، وأن يفعل ذلك ، والله لا يريد ذلك ، فرد الله عليهم بقوله : " إن كان الله يريد أن يغويكم " . وقد مضى هذا المعنى في " الفاتحة " وغيرها{[8669]} . وقد أكذبوا شيخهم اللعين إبليس على ما بيناه في " الأعراف " في إغواء الله تعالى إياه حيث قال : " فبما أغويتني{[8670]} " [ الأعراف : 16 ] ولا محيص لهم عن قول نوح عليه السلام : " إن كان الله يريد أن يغويكم " فأضاف إغواءهم إلى الله سبحانه وتعالى ؛ إذ هو الهادي والمضل ، سبحانه عما يقول الجاحدون والظالمون علوا كبيرا . وقيل : " أن يغويكم " يهلككم ؛ لأن الإضلال يفضي إلى الهلاك . الطبري : " يغويكم " يهلككم بعذابه ، حكي عن طيء أصبح فلان غاويا أي مريضا ، وأغويته أهلكته ، ومنه " فسوف يلقون غيا{[8671]} " . [ مريم : 59 ] . " هو ربكم " فإليه الإغواء ، وإليه الهداية . " وإليه ترجعون " تهديد ووعيد .


[8668]:راجع ج 8 ص 226 فما بعد.
[8669]:راجع ج 1 ص 149 و ج 4 ص 20.
[8670]:راجع ج 7 ص 77 و ص 174.
[8671]:راجع ج 11 ص 125.