أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۖ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ} (50)

شرح الكلمات :

{ وإلى عاد أخاهم هودا } : أي وأرسلنا إلى قبيلة عاد أخاهم في النسب لا في الدين أخاهم هوداً . وهود من قبيلة عاد وعاد من ولد سام بن نوح عليه السلام .

{ اعبدوا الله } : أي اعبدوه وحده ولا تعبدوا معه غيره .

{ ما لكم من إله غيره } : أي ليس لكم معبود بحق يستحق عبادتكم غيره .

{ إن أنتم إلا مفترون } : أي ما أنتم في تأليه غير الله من الأوثان إلا كاذبون .

المعنى :

هنا شروع في قصة هود مع قومه عاد بعد قصة نوح عليه السلام ومغزى القصة تقرير توحيد الله ونبوة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى { وإلى عاد أخاهم هوداً } أي وأرسلنا إلى قبيلة عاد أخاهم هوداً وهو أخوهم في النسب وأول من تكلم بالعربية فهو أحد أربعة أنبياء من العرب وهم هود ، وصالح ، وشعيب ، ومحمد صلى الله عليه وسلم . وقوله { قال يا قوم اعبدوا الله } أي قال هود لقومه بعد أن أرسله الله إليهم يا قوم اعبدوا الله أي وحدوه في عبادته فلا تعبدوا معه غيره فإِنه ما لكم من إله غير الله سبحانه وتعالى . وقوله { إن أنتم إلاّ مفترون } أي ما أنتم في عبادة غير الله من الأصنام والأوثان إلاّ كاذبون ، إذ لم يأمركم الله تعالى ربكم بعبادتها ، وإنما كذبتم عليه في ذلك .

الهداية :

من الهداية :

- دعوة الرسل من نوح إلى محمد صلى الله عليه وسلم واحدة هي : أن يَعُبَدَ الله وحده .

- تقرير مبدأ لا إله إلا الله .

- المشركون والمبتدعون الكل مفترون على الله كاذبون حيث عبدوه بما لم يشرع لهم

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۖ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ} (50)

قوله تعالى : " وإلى عاد أخاهم هودا " أي وأرسلنا ، فهو معطوف على " أرسلنا نوحا " . وقيل له أخوهم لأنه منهم ، وكانت القبيلة تجمعهم ، كما تقول : يا أخا تميم . وقيل : إنما قيل له أخوهم لأنه من بني آدم كما أنهم من بني آدم ، وقد تقدم هذا في " الأعراف " {[8726]} وكانوا عبدة الأوثان . وقيل : هم عادان ، عاد الأولى وعاد الأخرى ، فهؤلاء هم الأولى ، وأما الأخرى فهو شداد ولقمان المذكوران في قوله تعالى : " إرم ذات العماد{[8727]} " [ الفجر : 7 ] . وعاد اسم رجل ثم استمر على قوم انتسبوا إليه . " قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره " بالخفض على اللفظ ، و " غيره " بالرفع على الموضع ، و " غيره " بالنصب على الاستثناء . " إن أنتم إلا مفترون " أي ما أنتم في اتخاذكم إلها غيره إلا كاذبون عليه جل وعز .


[8726]:راجع ج 7 ص 235 فما بعد.
[8727]:راجع ج 20 ص 44.