أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهۡبِطۡ بِسَلَٰمٖ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٖ مِّمَّن مَّعَكَۚ وَأُمَمٞ سَنُمَتِّعُهُمۡ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ} (48)

شرح الكلمات :

{ سنمتعهم } : أي بالأرزاق والمُتع إلى نهاية آجالهم ثم يحل بهم عذابي وهم الكفرة .

المعنى :

فأجابه الرب تعالى { يا نوح اهبط } من السفينة أنت ومن معك من المؤمنين بسلام منا أي بأمن منا وتحيات ، وبركات عليك وعلى أمم ممن معك أي من ذريّة من معك ، فلا تخافوا جوعاً ولا شقاء ، وأمم من ذريّة من معك سنمتعهم متاع الحياة الدنيا بالأرزاق ثم يمسهم منا عذاب أليم ، يوم القيامة لأنهم ينحرفون عن الإِسلام ويعيشون على الشرك والكفر . وهذا من علم الغيب الذي أخبر الله تعالى به فكان كما أخبر فقد نشأت أجيال وأجيال من ذريّة نوح منهم الكافر ومنهم المؤمن وفي الجميع ينفذ حكم الله ويتم فيهم وعده ووعيده .

الهداية

من الهداية :

- شرف نوح عليه السلام وأنه أحد أولي العزم من الرسل .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهۡبِطۡ بِسَلَٰمٖ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٖ مِّمَّن مَّعَكَۚ وَأُمَمٞ سَنُمَتِّعُهُمۡ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ} (48)

قوله تعالى : " قيل يا نوح اهبط بسلام منا " أي قالت له{[8720]} الملائكة ، أو قال الله تعالى له : اهبط من السفينة إلى الأرض ، أو من الجبل إلى الأرض ، فقد ابتلعت الماء وجفت . " بسلام منا " أي بسلامة وأمن . وقيل : بتحية . " وبركات عليك " أي نعم ثابتة ، مشتق من بروك الجمل وهو ثبوته وإقامته . ومنه البركة لثبوت الماء فيها . وقال ابن عباس رضي الله عنهما : ( نوح آدم الأصغر ) ، فجميع الخلائق الآن من نسله ، ولم يكن معه في السفينة من الرجال والنساء إلا من كان من ذريته ، على قول قتادة وغيره ، حسب ما تقدم ، وفي التنزيل " وجعلنا ذريته هم الباقين{[8721]} " [ الصافات : 77 ] . " وعلى أمم ممن معك " قيل : دخل في هذا كل مؤمن إلى يوم القيامة . ودخل في قوله " وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم " كل كافر إلى يوم القيامة ، روي ذلك عن محمد بن كعب . والتقدير على هذا : وعلى ذرية أمم ممن معك ، وذرية أمم سنمتعهم . وقيل : " من " للتبعيض ، وتكون لبيان الجنس . " وأمم سنمتعهم " ارتفع و " أمم " على معنى وتكون أمم . قال الأخفش سعيد كما تقول : كلمت زيدا وعمرو جالس . وأجاز الفراء في غير القراءة وأمما ، وتقديره : ونمتع أمما . وأعيدت " على " مع " أمم " لأنه معطوف على الكاف من " عليك " وهي ضمير المجرور ، ولا يعطف على ضمير المجرور إلا بإعادة الجار على قول سيبويه وغيره . وقد تقدم في " النساء " {[8722]} بيان هذا مستوفى في قوله تعالى : " واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام " [ النساء : 1 ] بالخفض . والباء في قوله : " بسلام " متعلقة بمحذوف ؛ لأنها في موضع الحال ، أي اهبط مسلما عليك . و " منا " في موضع جر متعلق بمحذوف ؛ لأنه نعت للبركات . " وعلى أمم " متعلق بما تعلق به " عليك " ؛ لأنه أعيد من أجل المعطوف على الكاف . و " من " في قوله : " ممن معك " متعلق بمحذوف ؛ لأنه في موضع جر نعت للأمم . و " معك " متعلق بفعل محذوف ؛ لأنه صلة " لمن " أي ممن استقر معك ، أو آمن معك ، أو ركب معك .


[8720]:من ع و و .
[8721]:راجع ج 15 ص 89.
[8722]:راجع ج 5 ص 2 فما بعد.