أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَۖ وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُۥۚ قُلۡ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشۡرِكَ بِهِۦٓۚ إِلَيۡهِ أَدۡعُواْ وَإِلَيۡهِ مَـَٔابِ} (36)

شرح الكلمات :

{ والذين آتيناهم الكتاب } : أي كعبد بن سلام ومن آمن من اليهود .

{ يفرحون بما انزل إليك } : أي يسرون به لأنهم مؤمنون صادقون ولأنه موافق لما عندهم .

{ ومن الأحزاب } : أي من اليهود والمشركين .

{ من ينكر بعضه } : أي بعض القرآن فالمشركون أنكروا لفظ الرحمن وقالوا لا رحمن إلا رحمن اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب .

المعنى :

ما زال السياق في تقرير أصول العقيدة : التوحيد والنبوة والبعث والجزاء ، فقوله تعالى : { والذين آتيناهم الكتاب } كعبد الله بن سلام يفرحون بما انزل إليك وهو القرآن وفي هذا تقرير للوحي وإثبات له ، وقوله { ومن الأحزاب } ككفار أهل الكتاب والمشركين { من ينكر بعضه } فاليهود أنكروا اغلب ما في القرآن من الأحكام ولم يصدقوا إلا بالقصص ، والمشركون أنكروا { الرحمن } وقالوا لا رحمن إلا رحمان اليمامة يعنون مسيلمة الكذاب عليه لعائن الله ، وقوله تعالى : { قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به } أي أمرني ربي أن اعبد ولا أشرك به ، إليه تعالى أدعو الناس أي إلى الإيمان به والى توحيده وطاعته ، { وإليه مآب } أي رجوعي وإيابي وفي هذا تقرير للتوحيد .

الهداية

من الهداية :

- تقرير عقيدة الوحي والنبوة .

- تقرير عقيدة التوحيد .

- تقرير أن القضاء والحكم في الإسلام مصدره الأول القرآن الكريم ثم السنة لبيانها للقرآن ، ثم القياس المأذون فيه بإجماع الأمة لاستحالة اجتماعها على غير ما يحب الله تعالى ويرضى به .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَۖ وَمِنَ ٱلۡأَحۡزَابِ مَن يُنكِرُ بَعۡضَهُۥۚ قُلۡ إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَلَآ أُشۡرِكَ بِهِۦٓۚ إِلَيۡهِ أَدۡعُواْ وَإِلَيۡهِ مَـَٔابِ} (36)

قوله تعالى : " والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك " أي بعض من أوتي الكتاب يفرح بالقرآن ، كابن سلام وسلمان ، والذين جاؤوا من الحبشة ، فاللفظ عام ، والمراد الخصوص . وقال قتادة : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يفرحون بنور القرآن ، وقاله مجاهد وابن زيد . وعن مجاهد أيضا أنهم مؤمنو أهل الكتاب . وقيل : هم جماعة أهل الكتاب من اليهود والنصارى يفرحون بنزول القرآن لتصديقه كتبهم . وقال أكثر العلماء : كان ذكر الرحمن في القرآن قليلا في أول ما أنزل ، فلما أسلم عبد الله بن سلام وأصحابه ساءهم قلة ذكر الرحمن في القرآن مع كثرة ذكره في التوراة ، فسألوا النبي عن ذلك ، فأنزل الله تعالى : " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى{[9413]} " [ الإسراء : 110 ] فقالت قريش : ما بال محمد يدعو إلى إله واحد فأصبح اليوم يدعو إلهين ، الله والرحمن ! والله ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة ، يعنون مسيلمة الكذاب ، فنزلت : " وهم بذكر الرحمن هم كافرون{[9414]} " [ الأنبياء : 36 ] " وهم يكفرون بالرحمن " [ الرعد : 30 ] ففرح مؤمنو أهل الكتاب بذكر الرحمن ، فأنزل الله تعالى : " والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك " . " ومن الأحزاب " يعني مشركي مكة ، ومن لم يؤمن من اليهود والنصارى والمجوس . وقيل : هم العرب المتحزبون على النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : ومن أعداء المسلمين من ينكر بعض ما في القرآن ؛ لأن فيهم من كان يعترف ببعض الأنبياء ، وفيهم من كان يعترف بأن الله خالق السماوات والأرض . " قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به " قراءة الجماعة بالنصب عطفا على " أعبد " . وقرأ أبو خالد{[9415]} بالرفع على الاستئناف أي أفرده بالعبادة وحده لا شريك له ، وأتبرأ عن المشركين ، ومن قال : المسيح ابن الله وعزير ابن الله ، ومن اعتقد التشبيه كاليهود . " إليه أدعو " أي إلى عبادته أدعو الناس . " وإليه مآب " أي أرجع في أموري كلها .


[9413]:راجع ج 10 ص 342.
[9414]:راجع ج 11 ص 287.
[9415]:في ح و ا و ي: أبو خليد: وهو عتبة بن حماد الحكمي روى عن نافع. غاية النهاية.