{ قبل الحسنة } : أي الرحمة وما يحسن بهم من العاقبة والرخاء والخصب .
{ المثلاث } : أي العقوبات واحدها مثلة التي قد أصابت والمكذبين في الأمم الماضية .
وقوله تعالى في الآية الثانية ( 6 ) { ويستعجلونك بالسيئة الحسنة } يخبر تعالى رسوله مقرراً ما قال أولئك الكافرون بربهم ولقائه ونبي الله وما جاء به ، ما قالوه استخفافاً واستعجالاً وهو طلبهم العذاب الدنيوي ، إذا كان الرسول ( ص ) يخوفهم من عذاب الدنيا وعذب الآخرة ، فهم يطالبون به كقول بعضهم : { فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم } قبل طلبهم الحسنة وهذا لجهلهم وكفرهم ، وإلا لطالبوا بالحسنة التي هي العافية والرخاء والخصب قبل السيئة التي هي الدمار والعذاب .
وقوله تعالى : { وقد خلت من قبلهم المثلات } أي والحال إن العقوبات قد مضت في الأمم من قبلهم كعقوبة الله لعاد وثمود وأصحاب الأيكة والمؤتفكات فما لهم يطالبون بها استبعاداً لها واستخفافاً بها أين ذهبت عقولهم ؟ وقوله تعالى : { وان ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم } وهو ظاهر مشاهد إذلو كان يؤاخذ بالظلم لمجرد وقوعه فلم يغفر لأصحابه لما ترك على الأرض من دابة ، { وان ربك لشديد العقاب } أي على من عصاه بعد أن أنذره وبين له من يتقي فلم يتق ما يوجب العذاب من الشرك والمعاصي .
قوله تعالى : " ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة " أي لفرط إنكارهم وتكذيبهم يطلبون العذاب ، قيل هو قولهم : " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء{[9335]} " [ الأنفال : 32 ] . قال قتادة : طلبوا العقوبة قبل العافية ، وقد حكم سبحانه بتأخير العقوبة عن هذه الأمة إلى يوم القيامة . وقيل : " قبل الحسنة " أي قبل الإيمان الذي يرجى به الأمان والحسنات . " وقد خلت من قبلهم المثلات " العقوبات ، الواحدة مثلة . وروي عن الأعمش أنه قرأ " المُثْلات " بضم الميم وإسكان الثاء ، وهذا جمع مثلة ، ويجوز " المثلات " تبدل من الضمة فتحة لثقلها ، وقيل : يؤتى بالفتحة عوضا من الهاء . وروي عن الأعمش أنه قرأ " المثلات " بفتح الميم وإسكان الثاء ، فهذا جمع مثلة ، ثم حذف الضمة لثقلها ، ذكره جميعه النحاس رحمه الله . وعلى قراءة الجماعة واحدة مثلة ، نحو صَدُقة وصُدْقة{[9336]} ، وتميم تضم الثاء والميم جميعا ، واحدها على لغتهم مثلة ، بضم الميم وجزم الثاء ، مثل : غُرْفَة وغُرْفَات ، والفعل منه مثلت به أمثل مثلا ، بفتح الميم وسكون الثاء .
قوله تعالى : " وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب " أي لذو تجاوز عن المشركين إذا أمنوا ، وعن المذنبين إذا تابوا . وقال ابن عباس : أرجى آية في كتاب الله تعالى " وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم " . " وإن ربك لشديد العقاب " إذا أصروا على الكفر . وروى حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال : لما نزلت : " وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم وإن ربك لشديد العقاب " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لولا عفو الله ورحمته وتجاوزه لما هَنَأَ أحداً عيشٌ ، ولولا عقابه ووعيده وعذابه لاتكل كل أحد ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.