أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ} (47)

شرح الكلمات :

{ إن الله عزيز } : أي غالب لا يحال بينه وبين مراده بحال من الأحوال .

{ ذو انتقام } : أي صاحب انتقام ممن عصاه وعصى رسوله .

المعنى :

ما زال السياق في تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وهم يعانون من صلف المشركين وظلمهم وطغيانهم فيقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم : { فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله } إنه كما لم يخلف رسالة الأولين لا يخلفك أنت ، إنه لا بد منجز لك ما وعدك من النصر على أعدائك فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم . { إن الله عزيز } أي غالب لا يغلب على أمره ما يريده لا بد واقع { ذو انتقام } شديد ممن عصاه وتمرد على طاعته وحارب أولياءه .

الهداية

من الهداية :

- بيان صدق وعد الله من وعدهم من رسله وأوليائه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخۡلِفَ وَعۡدِهِۦ رُسُلَهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٖ} (47)

قوله تعالى : " فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله " اسم الله تعالى و " مخلف " مفعولا تحسب ، و " رسله " مفعول " وعده " وهو على الاتساع ، والمعنى : مخلف وعده رسله ، قال الشاعر :

تَرَى الثَّوْرَ فيها مُدْخِلَ الظِلِّ رأسَهُ *** وسائرُه بادٍ إلى الشمس أجْمَعُ{[9576]}

قال القتبي : هو من المقدم الذي يوضحه التأخير ، والمؤخر الذي يوضحه التقديم ، وسواء في قولك : مخلف وعده رسله ، ومخلف رسله وعده . " إن الله عزيز ذو انتقام " أي من أعدائه . ومن أسمائه المنتقم وقد بيناه في " الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى " .


[9576]:يصف الشاعر هاجرة قد ألجأت الثيران إلى كنسها، فترى الثور مدخلا لرأسه في ظل كناسه لما يجده من الحرارة وسائره بارز للشمس.