أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا} (34)

شرح الكلمات :

{ إلا بالتي هي أحسن } : أي إلا بالخصلة التي هي أحسن من غيرها وهي تنميته والإنفاق عليه منه بالمعروف .

حتى يبلغ أشده : أي بلوغه سن التكليف وهو عاقل رشيد .

وأوفوا بالعهد : أي إذا عاهدتم الله أو العباد فأوفوا بما عاهدتم عليه .

إن العهد كان مسئولا : أي عنه وذلك بأن يسأل العبد يوم القيامة لم نكثت عهدك .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في بيان ما قضى به الله تعالى على عباده المؤمنين ووصاهم به فقال تعالى : { ولا تقربوا } أي أيها المؤمنون { مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } أي بالفعلة التي هي أجمل وذلك بأن تتصرفوا فيه بالتثمير له والإصلاح فيه ، والإنفاق منه على اليتيم بالمعروف أما أن تقربوه لتأكلوه إسرافاً وبداراً فلا لا . وقوله : حتى يبلغ أشده أي حتى يبلغ سن الرشد فتحاسبوه وتعطوه ماله يتصرف فيه حسب المشروع من التصرفات المالية . وقوله تعالى : { وأوفوا بالعهد } أي ومما أوصاكم به أن توفوا بعهودكم التي بينكم وبين ربكم وبينكم وبين سائر الناس مؤمنهم وكافرهم فلا يحل لكم أن لا توفوا بالعهد وأنتم قادرون على الوفاء بحال من الأحوال . وقوله { إن العهد كان مسئولاً } تأكيد للنهي عن نكث العهد إذ أخبر تعالى أن العبد سيسأل عن عهده الذي لم يف به يوم القيامة ، ومثل العهد سائر العقود من نكاح وبيع وإيجار وما إلى ذلك لقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أي بالعهود } .

الهداية :

- حرمة مال اليتيم أكلاً وإفساداً أو تضييعاً وإهمالاً .

- وجوب الوفاء بالعهود وسائر العقود .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا} (34)

فيه مسألتان :

الأولى : قوله تعالى : " ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده " قد مضى الكلام فيه في الأنعام{[10227]} .

الثانية : قوله تعالى : " وأوفوا بالعهد " قد مضى الكلام فيه في غير موضع{[10228]} . قال الزجاج : كل ما أمر الله به ونهى عنه فهو من العهد . " إن العهد كان مسؤولا " عنه ، فحذف ، كقوله : " ويفعلون ما يؤمرون{[10229]} " [ التحريم : 6 ] به وقيل : إن العهد يسأل تبكيتا لناقضه فيقال : نقضت ، كما تسأل الموؤودة تبكيتا لوائدها{[10230]} .


[10227]:راجع ج 7 ص 130.
[10228]:راجع ج 1 ص 332.
[10229]:راجع ج 18 ص 196.
[10230]:راجع ج 19 ص 230 فما بعد.