{ وإما تعرضن عنهم } : أي عن المذكورين من ذي القربى والمساكين وابن السبيل فلم تعطهم شيئاً .
{ ابتغاء رحمة من ربك ترجوها } : أي طلباً لرزق ترجوه من الله تعالى .
{ قولاً ميسوراً } : أي ليناً سهلاً بان تعدهم بالعطاء عند وجود الرزق .
ما زال السياق الكريم في وصايا الرب تبارك وتعالى والتي هي حكم أوحاها الله تعالى إلى رسوله للاهتداء بها ، والكمال والإسعاد عليها . فقوله تعالى : { وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولاً ميسوراً } أي إن أعرضت عن قرابتك أو عن مسكين سألك أو ابن سبيل احتاج إليك ولم تجد ما تعطيهم فأعرضت عنهم بوجهك أيها الرسول { فقل لهم قولاً ميسوراً } أي سهلاً ليناً وهو العدة الحسنة كقولك إن رزقي الله سأعطيك أو عما قريب سيحصل لي كذا وأعطيك وما أشبه ذلك من الوعد الحسن ، فيكون ذلك عطاء منك عاجلاً لهم يسرون به ، ولا يحزنون .
- العدة الحسنة تقوم مقام الصدفة لمن لم يجد ما يتصدق به على من سأله .
الأولى : وهو أنه سبحانه وتعالى خص نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله : " وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها " . وهو تأديب عجيب وقول لطيف بديع ، أي لا تعرض عنهم إعراض مستهين عن ظهر الغنى والقدرة فتحرمهم{[10203]} . وإنما يجوز أن تعرض عنهم عند عجز يعرض وعائق يعوق ، وأنت عند ذلك ترجو من الله سبحانه وتعالى فتح باب الخير لتتوصل به إلى مواساة السائل ، فإن قعد بك الحال فقل لهم قولا ميسورا .
الثانية : في سبب نزولها ، قال ابن زيد : نزلت الآية في قوم كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأبى أن يعطيهم ؛ لأنه كان يعلم منهم نفقة المال في فساد ، فكان يعرض عنهم رغبة في الأجر في منعهم لئلا يعينهم على فسادهم . وقال عطاء الخراساني في قوله تعالى " وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها " قال : ليس هذا في ذكر الوالدين ، جاء ناس من مزينة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستحملونه ، فقال : ( لا أجد ما أحملكم عليه ) فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ، فأنزل الله تعالى : " وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها " . والرحمة الفيء{[10204]} . والضمير في " عنهم " عائد على من تقدم ذكرهم من الآباء والقرابة والمساكين وأبناء السبيل .
الثالثة : قوله تعالى : " فقل لهم قولا ميسورا " أمره بالدعاء لهم ، أي يسر فقرهم عليهم بدعائك لهم . وقيل : ادع لهم دعاء يتضمن الفتح لهم والإصلاح . وقيل : المعنى " وإما تعرضن " أي إن أعرضت يا محمد عن إعطائهم لضيق يد فقل لهم قولا ميسورا ، أي أحسن القول وأبسط العذر ، وادع لهم بسعة الرزق ، وقل إذا وجدت فعلت وأكرمت ، فإن ذلك يعمل في مسرة نفسه عمل المواساة . وكان عليه الصلاة والسلام إذا سئل وليس عنده ما يعطي سكت انتظارا لرزق يأتي من الله سبحانه وتعالى كراهة الرد ، فنزلت هذه الآية ، فكان صلى الله عليه وسلم إذا سئل وليس عنده ما يعطي قال : ( يرزقنا الله وإياكم من فضله ) . فالرحمة على هذا التأويل الرزق المنتظر . وهذا قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة . و " قولا ميسورا " أي لينا لطيفا طيبا ، مفعول بمعنى الفاعل ، من لفظ اليسر كالميمون ، أي وعدا جميلا ، على ما بيناه . ولقد أحسن من قال :
إلا تكن وَرِقٌ يوما أجود بها *** للسائلين فإنِّي لينُ العود
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.