أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ} (108)

شرح الكلمات :

{ أم تريدون } : بل أتريدون ، إذ أم هنا للإِضراب الانتقالي فهي بمعنى بل والهمزة ، وما سئله موسى هو قول بني إسرائيل له : { أرنا الله جهرة }

{ سواء السبيل } : وسط الطريق الآمن من الخروج عن الطريق .

المعنى :

أما قوله تعالى في آية ( 108 ) : { أم تريدون أن تسألوا رسولكم } ، فهو توبيخ لمن طالب الرسول صلى الله عليه وسلم بأمور ليس في مكنته ، وإعلام بأن من يجري على أسلوب التعنت وسوء الأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم قد يصاب بزيغ القلب فيكفر ، دلّ على هذا قوله تعالى : { ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل } .

الهداية :

من الهداية :

- ذم التنطع في الدين وطرح الأسئلة المحرجة والتحذير من ذلك .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَمۡ تُرِيدُونَ أَن تَسۡـَٔلُواْ رَسُولَكُمۡ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبۡلُۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ ٱلۡكُفۡرَ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ} (108)

قوله تعالى : { أم تريدون } هذه " أم " المنقطعة التي بمعنى بل ، أي بل تريدون ، ومعنى الكلام التوبيخ .

{ أن تسألوا رسولكم } في موضع نصب " تريدون " . " كما سئل موسى من قبل " الكاف في موضع نصب نعت لمصدر ، أي سؤال كما . و " موسى " في موضع رفع على ما لم يسم فاعله . " من قبل " : سؤالهم إياه أن يريهم الله جهرة ، وسألوا محمدا أن يأتي بالله والملائكة قبيلا . عن ابن عباس ومجاهد : سألوا أن يجعل لهم الصفا ذهبا . وقرأ الحسن " كما سيل " ، وهذا على لغة من قال : سلت أسأل ، ويجوز أن يكون على بدل الهمزة ياء ساكنة على غير قياس فانكسرت السين قبلها . قال النحاس : بدل الهمزة بعيد .

قوله تعالى : { ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل } والسواء من كل شيء : الوسط . قاله أبو عبيدة معمر بن المثنى ، ومنه قوله : { في سواء الجحيم } [ الصافات : 55 ] . وحكى عيسى بن عمر قال : ما زلت أكتب حتى انقطع سوائي .

وأنشد قول حسان يرثي رسول الله صلى الله عليه وسلم :

يا ويح أصحابِ النبي ورهطه *** بعد المغيب في سواء الملحد

وقيل : السواء القصد ، عن الفراء ، أي ذهب عن قصد الطريق وسمته ، أي طريق طاعة الله عز وجل . وعن ابن عباس أيضا أن سبب نزول هذه الآية أن رافع بن خزيمة ووهب بن زيد قالا للنبي صلى الله عليه وسلم : ائتنا بكتاب من السماء نقرؤه ، وفجر لنا أنهارا نتبعك .