أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ ٱلۡبَلۡدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَيۡءٖۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ} (91)

شرح الكلمات :

{ هذه البلدة } : أي مكة المكرمة والإضافة للتشريف .

{ الذي حرمها } : أي الله الذي حرم مكة فلا يختلي خلاها ولا ينفَّر صيدها ولا يقاتل فيها .

{ من المسلمين } : المؤمنين المنقادين له ظاهراً وباطناً وهم اشرف الخلق .

المعنى :

إنه بعد ذلك العرض الهائل لأحداث القيامة والذي المفروض فيه أن يؤمن كل من شاهده ولكن القوم ما آمن أكثرهم ومن هنا ناسب بيان موقف الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أنه عبد مأمور بعبادة ربه لا يغر ربه الذي هو رب هذه البلدة الذي حرمها فلا يقاتل فيها ولا يصاد صيدها ولا يختلي خلالها ولا تلتقط لقطتها إلا لمن يعرفها ، وله كل شيء خلقاً وملكاً وتصرفاً فليس لغيره معه شيء في العوالم كلها علويّها وسفلِيّها وقوله : { وأمرت أن أكون من المسلمين } أي وأمرني ربي أن أكون في جملة المسلمين أي المنقادين لله والخاضعين له وهم صالحو عباده من الأنبياء والمرسلين .

/ذ93

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ ٱلۡبَلۡدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَيۡءٖۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ} (91)

قوله تعالى : " إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها " يعني مكة التي عظم الله حرمتها ، أي جعلها حرما آمنا ، لا يسفك فيها دم ، ولا يظلم فيها أحد ، ولا يصاد فيها صيد ، ولا يعضد فيها شجر ، على ما تقدم بيانه في غير موضع . وقرأ ابن عباس : " التي حرمها " نعتا للبلدة وقراءة الجماعة " الذي " وهو في موضع نصب نعت ل " رب " ولو كان بالألف واللام لقلت المحرِّمِها ؛ فإن كانت نعتا للبلدة قلت المحرمة هو ، لا بد من إظهار المضمر مع الألف واللام ؛ لأن الفعل جرى على غير من هو له ، فإن قلت الذي حرمها لم تحتج أن تقول هو . " وله كل شيء " خلقا وملكا " وأمرت أن أكون من المسلمين " أي من المنقادين لأمره ، الموحدين له