أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا} (82)

شرح الكلمات :

{ أفلا يتدبرون } : تدبر القرآن قراءة الآية أو الآيات وإعادتها المرة بعد المرة ليفقه مراد الله تعالى منها .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الثانية ( 82 ) { أفلا يتدبرون القرآن } يؤنبهم بإعراضهم وجهلهم وسوء فهمهم إذ لو تدبروا القرآن وهو يُتلى عليهم وسمعوه صباح مساء لعرفوا أن الرسول حق و أن ما جاء به حق فآمنوا وأسلموا وحسن إسلامهم ، وانتهى نفاقهم الذي أفسد قلوبهم وعفن آراءهم ، إن تدبر القرآن بالتأمل فيه وتكرار آياته مرة بعد أخرى يهدي إلى معرفة الحق من الباطل وأقرب ما يفهمونه لو تدبروا أن القرآن كلام الله تعالى وليس كلام بشر ، إذ لو كان كلام بشر لوجد فيه التناقض والإِختلاف والتضاد ، ولكنه كلام خالق البشر ، فلذا هو متسق الكلم متآلِف الألفاظ والمعاني محكم الآي هادٍ إلى الإِسعاد والكمال ، فهو بذلك كلام الله حقاً ومن شرف بإنزاله عليه رسول حق ولا معنى أبداً للكفر بعد هذا والإِصرار عليه ، ومنافقة المسلمين فيه . هذا معنى قوله تعالى : { ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً } .

الهداية

من الهداية :

- وجوب تدبر القرآن لتقوية الإِيمان .

- آية أن القرآن وحي الله وَكلامه سلامته من التناقض والتضاد في الألفاظ والمعاني .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا} (82)

قوله تعالى : " أفلا يتدبرون القرآن " ثم عاب المنافقين بالإعراض عن التدبر في القرآن والتفكر فيه وفي معانيه . تدبرت الشيء فكرت في عاقبته . وفي الحديث ( لا تدابروا ) أي لا يولي بعضكم بعضا دبره . وأدبر القوم مضى أمرهم إلى آخره . والتدبير أن يدبر الإنسان أمره كأنه ينظر إلى ما تصير إليه عاقبته . ودلت هذه الآية وقوله تعالى : " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها{[4663]} " [ محمد : 24 ] على وجوب التدبر في القرآن{[4664]} ليعرف معناه . فكان في هذا رد على فساد قول من قال : لا يؤخذ من تفسيره إلا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنع أن يتأول على ما يسوغه لسان العرب . وفيه دليل على الأمر بالنظر والاستدلال وإبطال التقليد ، وفيه دليل على إثبات القياس .

قوله تعالى : " ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " أي تفاوتا وتناقضا ، عن ابن عباس وقتادة وابن زيد . ولا يدخل في هذا اختلاف ألفاظ القراءات وألفاظ الأمثال والدلالات ومقادير السور والآيات . وإنما أراد اختلاف{[4665]} التناقض والتفاوت . وقيل : المعنى لو كان ما تخبرون به من عند غير الله لاختلف . وقيل : إنه ليس من متكلم يتكلم كلاما كثيرا إلا وجد في كلامه اختلاف كثير ؛ إما في الوصف{[4666]} واللفظ ، وإما في جودة المعنى ، وإما في التناقض ، وإما في الكذب . فأنزل الله عز وجل القرآن وأمرهم بتدبره ؛ لأنهم لا يجدون فيه اختلافا في وصف{[4667]} ولا ردا له في معنى ، ولا تناقضا ولا كذبا فيما يخبرون به من الغيوب وما يسرون .


[4663]:راجع ج 16 ص 245.
[4664]:في ط و ج: للقرآن.
[4665]:كذا في الأصول، والإضافة للبيان وفي ابن عطية..... وظهر فيه التناقض والتنافي.
[4666]:في ج: الرصف. هو الكلام الثابت المحكم.
[4667]:في ج: الرصف. هو الكلام الثابت المحكم.