أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (7)

شرح الكلمات :

{ ميثاقه } : أي ميثاق الله تعالى وهو عهده المؤكد والمراد به هنا : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، إذ بها وجب الالتزام بسائر التكاليف الشرعية .

المعنى :

أما الآية الأخيرة ( 7 ) وهي قوله تعالى : { واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا واطعنا ، واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور } فإنه تعالى يأمر عباده المؤمنين أن يذكروا نعمته عليهم بهدايتهم إلى الإِيمان ليشكروه بالإِسلام ، كما يذكروا ميثاقه الذي واثقهم به وهو العهد الذي قطعه المؤمن على نفسه لربه تعالى بالتزامه بطاعته وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم عندما تعهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وأما قوله : { إذ قلتم سمعنا وأطعنا } قد قالها الصحابة بلسان القال عندما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم والطاعة في المنشط والمكره ، وقد قالها كل مسلم بلسان الحال لما شهد لله بالوحدانية والنبي بالرسالة ، وقوله تعالى : { واتقوا الله } أمر بالتقوى التي هي لزوم الشرعية والقيام بها عقيدة وعبادة وقضاء وأدباً وقوله : { إن الله عليم بذات الصدور } يذكَّرهم بعلم الله تعالى بخفايا أمورهم حتى يراقبوه ويخشوه في السر والعلن وهذا من باب تربية الله تعالى لعباده المؤمنين لإِكمالهم وإِسعادهم فله الحمد وله المنة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ إِذۡ قُلۡتُمۡ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (7)

قوله تعالى : " واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به " قيل : هو الميثاق الذي في قوله عز وجل : " وإذ أخذ ربك من بني آدم{[5402]} " [ الأعراف : 172 ] . قاله مجاهد وغيره . ونحن وإن لم نذكره فقد أخبرنا الصادق به ، فيجوز أن نؤمر بالوفاء به . وقيل : هو خطاب لليهود بحفظ ما أخذ عليهم في التوراة . والذي عليه الجمهور من المفسرين كابن عباس والسدي هو العهد والميثاق الذي جرى لهم مع النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره إذ قالوا : سمعنا وأطعنا ، كما جرى ليلة العقبة وتحت الشجرة ، وأضافه تعالى إلى نفسه كما قال : " إنما يبايعون الله " {[5403]} [ الفتح : 10 ] فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند العقبة على أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم ونساءهم وأبناءهم ، وأن يرحل إليهم هو وأصحابه ، وكان أول من بايعه البراء بن معرور ، وكان له في تلك الليلة المقام المحمود في التوثق لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والشد لعقد أمره ، وهو القائل : والذي بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا{[5404]} ، فبايعنا يا رسول الله فنحن والله أبناء الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر . الخبر المشهور في سيرة ابن إسحاق . ويأتي ذكر بيعة الرضوان في موضعها{[5405]} . وقد اتصل هذا بقوله تعالى : " أوفوا بالعقود " [ المائدة : 1 ] فوفوا بما قالوا ؛ جزاهم الله تعالى عنهم وعن الإسلام خيرا ، ورضي الله عنهم وأرضاهم . " واتقوا الله " أي في مخالفته أنه عالم بكل شيء .


[5402]:راجع ج 7 ص 313.
[5403]:راجع ج 16 ص 267، وص 274. في ك و ج و هـ : بيعة الشجرة.
[5404]:أزرنا أي نساءنا وأهلنا كنى عنهن بالأزر. وقيل: أراد أنفسنا. راجع "سيرة ابن هشام" ج 1 ص 293 طبع أوربا.
[5405]:راجع ج 16 ص 267، وص 274. في ك و ج و هـ : بيعة الشجرة.