أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَٰثَةٖۘ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّآ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ وَإِن لَّمۡ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (73)

شرح الكلمات :

{ ثالث ثلاثة } : الثلاثة هي الأب والابن وروح القدس : وكلها إله واحد .

المعنى :

ما زال السياق في بيان كفر النصارى ففي السياق الأول ورد كفر من قالوا إن الله هو المسيح بن مريم ، وفي هذا السياق كفر من قالوا إن الله ثالث ثلاثة إذ قال تعالى في هذه الآية ( 73 ) لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة يعنون الآب والابن وروح القدس ، وبعضهم يقول الأب والابن والأم ، والثلاثة إله واحد فأكذبهم تعالى في قيلهم هذا فقال راداً باطلهم ، { وما من إله إلا إله واحد } أي وليس الأمر كما يكذبون ، وإنما الله إله واحد ، وأما جبريل فأحد ملائكته وعيسى عبده ورسوله ومريم أمته فالكل عبد الله وحده الذي لا ليمسن الذين كفرا منهم عذاب أليم . فأقسم تعالى أنه إن لم ينتهوا عن قولهم الباطل وهو كفر ليمسنهم عذاب أليم موجع غاية الإِيجاع .

الهداية

من الهداية :

- إبطال التثليث في عقيدة النصارى وتقرير التوحيد .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَٰثَةٖۘ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّآ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۚ وَإِن لَّمۡ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (73)

قوله تعالى : " لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة " أي أحد ثلاثة . ولا يجوز فيه التنوين ، عن الزجاج وغيره . وفيه للعرب مذهب آخر ، يقولون : رابع ثلاثة ، فعلى هذا يجوز الجر والنصب ؛ لأن معناه الذي صير الثلاثة أربعة بكونه منهم . وكذلك إذا قلت : ثالث اثنين ؛ جاز التنوين{[5816]} . وهذا قول فرق النصارى من الملكية{[5817]} والنسطورية واليعقوبية ؛ لأنهم يقولون أب وابن وروح القدس إله واحد ؛ ولا يقولون ثلاثة آلهة وهو معنى مذهبهم ، وإنما يمتنعون من العبارة وهي لازمة لهم . وما كان هكذا صح أن يحكى بالعبارة اللازمة ؛ وذلك أنهم يقولون : إن الابن إله والأب إله وروح القدس إله . وقد تقدم القول في هذا في ( النساء ){[5818]} فأكفرهم الله بقولهم هذا ، وقال{[5819]} " وما من إله إلا إله واحد " أي أن الإله لا يتعدد وهم يلزمهم القول بثلاثة آلهة كما تقدم ، وإن لم يصرحوا بذلك لفظا ؛ وقد مضى في ( البقرة ){[5820]} معنى الواحد . و( من ) زائدة . ويجوز في غير القرآن ( إلها واحدا ) على الاستثناء . وأجاز الكسائي الخفض على البدل .

قوله تعالى : " وإن لم ينتهوا " أي يكفوا عن القول بالتثليث ليمسنهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة .


[5816]:في ع: ثالث اثنين بالتنوين.
[5817]:كذا في الأصول وتقدم أنهم الملكانية.
[5818]:راجع ص 23 وما بعدها من هذا الجزء.
[5819]:من ج، ك، ع، هـ.
[5820]:راجع ج 2 ص 190.