{ خلت من قبله الرسل } : مضت قبله رسل كثيرون .
{ وأمه صديقة } : أي مريم كانت صديقة كثيرة الصدق في قولها وعملها .
{ أنى يؤفكون } : أي كيف يصرفون عن الحق وقد ظهر واضحاً .
وفي الآية الثالثة ( 75 ) أخبر تعالى معلماً رسوله الاحتجاج على باطل النصارى فقال : { ما المسيح بن مريم ، إلا رسول } ، فلم يكن رباً ولا إلهاً وإنما هو رسول مفضل قد خلت من قبله رسل مفضلون كثيرون وأمه مريم لم تكن أيضاً إلهاً كما يزعمون ، وإنما هي امرأة من نساء بني إسرائيل صديقة كثيرة الصدق في حياتها لا تعرف الكذب ولا الباطل وأنها وولدها عيسى عليهما السلام بشران كسائر البشر يدل على ذلك أنهما يأكلان الطعام احتياجا إليه لأن بنيتهما لا تقوم إلا عليه فهل آكل الطعام افتقاراً إليه ، ثم يفرز فضلاته يصلح أن يكون إلهاً . اللهم لا . وهنا قال لرسوله صلى الله عليه وسلم أنظر يا رسولنا كيف نبين لهم الآيات الدالة بوضوح على بطلان كفرهم ، ثم انظر كيف يؤفكون عن الحق أي كيف يصرفون عنه وهو واضح بين .
- إبراء عيسى ووالدته عليهما السلام من دعوى الألوهية للناس .
- تقرير بشرية عيسى ومريم عليهما السلام بدليل احتياجهما إلى الطعام لقوام بنيتهما ، ومن كان مفتقراً لا تصح ألوهيته عقلاً وشرعاً .
قوله تعالى : " ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل " ابتداء وخبر ؛ أي ما المسيح وإن ظهرت الآيات على يديه فإنما جاء بها كما جاءت بها الرسل ، فإن كان إلها فليكن كل رسول إلها ، فهذا رد لقولهم واحتجاج عليهم ، ثم بالغ في الحجة فقال : " وأمه صديقة " ابتداء وخبر " كانا يأكلان الطعام " أي أنه مولود مربوب ، ومن ولدته النساء وكان يأكل الطعام مخلوق محدث كسائر المخلوقين ، ولم يدفع هذا أحد منهم ، فمتى يصلح المربوب لأن يكون ربا ؟ ! وقولهم : كان يأكل{[5821]} بناسوته لا بلاهوته فهذا منهم مصير إلى الاختلاط ، ولا يتصور اختلاط إله بغير إله ، ولو جاز اختلاط القديم بالمحدث لجاز أن يصير القديم محدثا ، ولو صح هذا في حق عيسى لصح في حق غيره حتى يقال : اللاهوت مخالط لكل محدث . وقال بعض المفسرين في قوله : " كانا يأكلان الطعام " إنه كناية عن الغائط والبول . وفى هذا دلالة على أنهما بشران . وقد استدل من قال : إن مريم عليها السلام لم تكن نبية بقوله تعالى : " وأمه صديقة " . قلت : وفيه نظر ، فإنه يجوز أن تكون صديقة مع كونها نبية كإدريس عليه السلام ، وقد مضى في " آل عمران " {[5822]} ما يدل على هذا . والله أعلم . وإنما قيل لها صديقة لكثرة تصديقها بآيات ربها وتصديقها ولدها فيما أخبرها به ، عن الحسن وغيره . والله أعلم .
قوله تعالى : " انظر كيف نبين لهم الآيات " أي الدلالات . " ثم انظر أنى يؤفكون " أي كيف يصرفون عن الحق بعد هذا البيان ، يقال : أفكه يأفكه إذا صرفه . وفي هذا رد على القدرية والمعتزلة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.