أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (79)

{ وجهت وجهي } : أقبلت بقلبي على ربى وأعرضت عما سواه .

{ حنيفاً } : مائلاً عن الضلال إلى الهدى .

المعنى :

هكذا واجه إبراهيم قومه عبدة الكواكب التي تمثلها أصنام منحوتة واجههم بالحقيقة التي أراد أن يصل إليهم معهم وهي إبطال عبادة غير الله تعالى فقال { إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً } لا كما توجهون أنتم وجوهكم لأصنام نحتموها بأيديكم وعبدتموها بأهوائكم لا بأمر ربكم ، وأعلن براءته في وضوح وصراحة : فقال : { وما أنا من المشركين } .

الهداية

76خ/

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (79)

قوله تعالى : " إني وجهت وجهي " أي قصدت بعبادتي وتوحيدي لله عز وجل وحده . وذكر الوجه لأنه أظهر ما يعرف به الإنسان{[6521]} صاحبه . " حنيفا " مائلا إلى الحق . " وما أنا من المشركين " اسم " ما " وخبرها . وإذا وقفت قلت : " أنا " زدت الألف لبيان الحركة ، وهي اللغة الفصيحة . وقال الأخفش : ومن العرب من يقول : " أن " . وقال الكسائي : ومن العرب من يقول : " أنه " . ثلاث لغات . وفي الوصل أيضا ثلاث لغات : أن تحذف الألف في الإدراج ؛ لأنها زائدة لبيان الحركة في الوقف . ومن العرب من يثبت الألف في الوصل ؛ كما قال الشاعر :

أنا سيف العشيرة فاعرفوني{[6522]}

وهي لغة بعض بني قيس وربيعة ، عن الفراء . ومن العرب من يقول في الوصل : آن فعلت ، مثل عان فعلت . حكاه الكسائي عن بعض قضاعة .


[6521]:من ك.
[6522]:هذا صدر بيت، وعجزه كما في اللسان مادة أنن: جميعا قد تذريت السناما