أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَـٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} (80)

شرح الكلمات :

حاجة قومه : جادلوه وحاولوا غلبه بالحجة ، والحجة : البينة والدليل القوي .

{ أتحاجّوني في الله } : أتجادلونني في توحيد الله وقد هداني إليه ، فكيف أتركه وأنا منه على بينة .

المعنى :

لما أقام إبراهيم الدليل على بطلان عبادة غير الله تعالى وتبرأ من الشرك والمشركين حاجه قومه في ذلك فقال منكراً عليهم ذلك : { أتحاجوني في الله وقد هدان } أي كيف يصح منكم جدال لي في توحيد الله وعبادته ، وترك عبادة من سواه من الآلهة المدعاة وهي لم تخلق شيئاً ولم تنفع ولم تضر ، ومع هذا فقد هداني إلى معرفته وتوحيده وأصبحت على بينة منه سبحانه وتعالى ، هذا ما دل عليه قوله تعالى ، { وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدان } . ولا شك أنهم لما تبرأ من آلهتهم خوفوه بها وذكروا له أنها قد تصيبه بمكروه فرد ذلك عليهم قائلا : { ولا أخاف ما تشركون به } من آلهة أن تصيبني بأذى ، { إلا أن يشاء ربي شيئاً } فإنه يكون قطعاً فقد { وسع ربي كل شيء علماً } ، ثم وبخهم قائلا { أفلا تتذكرون } فتذكروا ما أنتم عليه هو الباطل ، وأن ما أدعوكم إليه هو الحق .

الهداية

/ذ80

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَـٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} (80)

قوله تعالى : " وحاجه قومه " دليل على الحجاج والجدال ، حاجوه في توحيد الله . " قال أتحاجوني في الله " قرأ نافع بتخفيف النون ، وشدد النون الباقون . وفيه عن ابن عامر من رواية هشام عنه خلاف ، فمن شدد قال : الأصل فيه نونان ، الأولى : علامة الرفع . والثانية : فاصلة بين الفعل والياء ، فلما اجتمع مثلان في فعل وذلك ثقيل أدغم النون في الأخرى فوقع التشديد ولا بد من مد الواو لئلا يلتقي الساكنان ، الواو وأول المشدد ، فصارت المدة فاصلة بين الساكنين . ومن خفف حذف النون الثانية استخفافا لاجتماع المثلين ، ولم تحذف الأولى لأنها علامة الرفع ، فلو حذفت لاشتبه المرفوع بالمجزوم والمنصوب . وحكي عن أبي عمرو بن العلاء أن هذه القراءة لحن . وأجاز سيبويه ذلك فقال : استثقلوا التضعيف . وأنشد :

تراه كالثَّغَام يُعَلُّ مِسْكًا *** يسوء الفالياتِ إذا فَلَيْنِي{[6523]}

قوله تعالى : " ولا أخاف ما تشركون به " أي لأنه لا ينفع ولا يضر وكانوا خوفوه بكثرة آلهتهم إلا أن يحييه الله{[6524]} ويقدره فيخاف ضرره حينئذ ؛ وهو معنى قوله : " إلا أن يشاء ربي شيئا " أي إلا أن يشاء أن يلحقني شيء من المكروه بذنب عملته فتتم مشيئته . وهذا استثناء ليس من الأول . والهاء في " به " يحتمل أن تكون لله عز وجل ، ويجوز أن تكون للمعبود . وقال : " إلا أن يشاء ربي " يعني أن الله تعالى لا يشاء أن أخافهم . ثم قال : " وسع ربي كل شيء علما " أي وسع علمه كل شيء . وقد تقدم{[6525]} .


[6523]:البيت لعمرو بن معديكرب، وصف شعره وأن الشيب قد شمله. والثغام: نبت له نور أبيض يشبه به الشيب ويعل: يطيب شيئا بعد شيء. والعلل: الشرب بعد الشرب.
[6524]:من ك.
[6525]:راجع ج 2 ص 84.