{ فمن أظلم } : الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، ولذا المشرك ظالم لأنه وضع العبادة في غير موضعها حيث عبد بها من لا يستحقها .
{ نصيبهم } : ما قدر لهم في كتاب المقادير .
{ رسلنا } : المراد بهم ملك الموت وأعوانه .
{ قالوا ضلوا عنا } : غابوا عنا فلم نرهم ولم نجدهم .
يُخبر تعالى بأنه لا أظلم ولا أجهل ولا أضل ممن يفترى على الله الكذب فيقول اتخذ ولداً أو أمر بالفواحش ، أو حرم كذا وهو لم يحرم ، أو كذب بآياته التي جاءت بها رسله فجحدها وعاند في ذلك وكابر ، فهؤلاء المفترون المكذبون يخبر تعالى أنه { ينالهم نصيبهم من الكتاب } أي ما كُتب لهم في اللوح المحفوظ من خير وشر وسعادة أو شقاء { حتى إذا جاءتهم رسلنا } أي ملك الموت وأعوانه { يتوفونهم } . يقولون لهم { أين ما كنتم تدعون من دون الله } أي تعبدون من أولياء ؟ فيجيبون قائلين : { ضلوا عنا } أي غابوا فلم نرهم . قال تعالى : { وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين } .
قوله تعالى : " فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته " المعنى أي ظلم أشنع من الافتراء على الله تعالى والتكذيب بآياته . ثم قال : " أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب " أي ما كتب لهم من رزق وعمر وعمل . عن ابن زيد . ابن جبير : من شقاء وسعادة . ابن عباس : من خير وشر . الحسن وأبو صالح : من العذاب بقدر كفرهم . واختيار الطبري أن يكون المعنى : ما كتب لهم ، أي ما قدر لهم من خير وشر ورزق وعمل وأجل ، على ما تقدم عن ابن زيد وابن عباس وابن جبير . " حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم " يعني رسل ملك الموت . وقيل : " الكتاب " هنا القرآن ؛ لأن عذاب الكفار مذكور فيه . وقيل : " الكتاب " اللوح المحفوظ . ذكر الحسن بن علي الحلواني قال : أملى علي علي بن المديني قال : سألت عبدالرحمن بن مهدي عن القدر فقال لي : كل شيء بقدر ، والطاعة والمعصية بقدر ، وقد أعظم الفرية من قال : إن المعاصي ليست بقدر . قال علي : وقال لي عبدالرحمن بن مهدي : العلم والقدر والكتاب سواء . ثم عرضت كلام عبدالرحمن بن مهدي على يحيى بن سعيد فقال : لم يبق بعد هذا قليل ولا كثير . وروى يحيى بن معين حدثنا مروان الفزاري حدثنا إسماعيل بن سميع عن بكير الطويل عن مجاهد عن ابن عباس " أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب " قال : قوم يعملون أعمالا لا بد لهم من أن يعملوها . و " حتى " ليست غاية ، بل هي ابتداء خبر عنهم . قال الخليل وسيبويه : حتى وإما وألا لا يملن لأنهن حروف ففرق بينها وبين الأسماء نحو حبلى وسكرى . قال الزجاج : تكتب حتى بالياء لأنها أشبهت سكرى ، ولو كتبت ألا بالياء لأشبهت إلى . ولم تكتب إما بالياء لأنها " إن " ضمت إليها ما . " قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله " سؤال توبيخ . ومعنى " تدعون " تعبدون . " قالوا ضلوا عنا " أي بطلوا وذهبوا . قيل : يكون هذا في الآخرة . " وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين " أي أقروا بالكفر على أنفسهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.