أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَا ٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِيهِ مِن شَيۡءٖ فَحُكۡمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ} (10)

شرح الكلمات :

{ وما اختلفتم فيه من شيء } : أي من أمور الدين والدنيا مع الكفار أو مع المؤمنين .

{ فحكمه إلى الله } : هو الذي يقضي فيه في الدنيا بما ينزل من وحي على رسوله وفي الآخرة إذْ الحكم له دون غيره .

{ ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه } : أي قل لهم يا رسولنا ذلكم الحاكم العدل العظيم الله ربي عليه { أنيب } توكلت أي فوضت أمري إليه ، وإليه لا إلى غيره ارجع في أموري كلها .

المعنى :

يقول تعالى { وما اختلفتم فيه من شيء } من أمور الدين والدنيا أيها الناس فحكمه إلى الله تعالى هو الذي يحكم فيه بالعدل فردوه إليه سبحانه وتعالى فإنه يقضى بينكم بالحق . وهنا أمر رسوله أن يقول للمشركين ذلكم المذكور بصفات الجلال والكمال الحكم العدل الذي يقضى ولا يقضى عليه الله ربي الذي ليس لي رب سواه عليه توكلت ففوضت أمري إليه واثقاً في كفايته وإليه وحده أنيب أي أرجع في أموري كلها .

الهداية :

من الهداية :

- وجوب ردّ ما اختلف فيه إلى الله تعالى ليحكم فيه وهو الرد إلي الكتاب والسنة .

- وجوب التوكل عليه والإِنابة إليه في كل الأمور .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَا ٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِيهِ مِن شَيۡءٖ فَحُكۡمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ} (10)

{ 10-12 } { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ * فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ * لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }

يقول تعالى : { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ } من أصول دينكم وفروعه ، مما لم تتفقوا عليه { فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ } يرد إلى كتابه ، وإلى سنة رسوله ، فما حكما به فهو الحق ، وما خالف ذلك فباطل . { ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي } أي : فكما أنه تعالى الرب الخالق الرازق المدبر ، فهو تعالى الحاكم بين عباده بشرعه في جميع أمورهم .

ومفهوم الآية الكريمة ، أن اتفاق الأمة حجة قاطعة ، لأن اللّه تعالى لم يأمرنا أن نرد إليه إلا ما اختلفنا فيه ، فما اتفقنا عليه ، يكفي اتفاق الأمة عليه ، لأنها معصومة عن الخطأ ، ولا بد أن يكون اتفاقها موافقا لما في كتاب اللّه وسنة رسوله .

وقوله : { عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ } أي : اعتمدت بقلبي عليه في جلب المنافع ودفع المضار ، واثقا به تعالى في الإسعاف بذلك . { وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } أي : أتوجه بقلبي وبدني إليه ، وإلى طاعته وعبادته .

وهذان الأصلان ، كثيرا ما يذكرهما اللّه في كتابه ، لأنهما يحصل بمجموعهما كمال العبد ، ويفوته الكمال بفوتهما أو فوت أحدهما ، كقوله تعالى : { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } وقوله : { فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ }

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَا ٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِيهِ مِن شَيۡءٖ فَحُكۡمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ} (10)

قوله : { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ } يبين الله قول رسوله صلى الله عليه وسلم للمؤمنين : إذا خالفكم المشركون وأهل الكتاب في شيء أو في أمر من أمور الدنيا فقولوا لهم : إنما حكم ذلك إلى الله وهو وحده يقضي بيننا وبينكم وقد قضى سبحانه أن الدين عند الله الإسلام .

وقيل : هذا عام في كل ما اختلف فيه الناس من أمر الدين ، فحكمه ومرجعه إلى الله ورسوله ؛ يعني : ما اختلفتم فيه من أمر أو تأويل آية فارجعوا فيه إلى المحكم من كتاب الله والظاهر من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

قوله : { ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي } { ذلكم } في موضع رفع بالابتداء . و { اللهُ } ، عطف بيان . و { ربي } صفة لله . وخبر المبتدأ { عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ } {[4086]} الله الذي هذه صفاته من إحياء الموتى والحكم بين المختلفين ، والقادر على كل شيء هو وحده ربي وليس ما تزعمونه من آلهة موهومة مفتراة .

قوله : { عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ } إنما اعتمادي عليه دون غيره من العباد فقد فوضت أمري كله إليه وعليه وحده الاعتماد والتكلان { وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } أي أرجع إليه في كل أمري وأبوء إليه بذنوبي .


[4086]:البيان لابن الأنباري ج 2 ص 345