أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفٗا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ نِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ} (58)

شرح الكلمات :

{ لنبوِّئنهم } : أي لنُنزلنَّهم من الجنة غرفاً تجرى من تحتها الأنهار .

المعنى :

وقوله تعالى : { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوِّئنهم من الجنة غُرفاً } أي لنُنزلنَّهم من الجنة دار الإِسعاد { غرفاً تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها } أي لا يخرجون منها ولا يموتون فيها . هذا بيان لمن مات وهو مؤمن عامل بالصالحات ومنها الهجرة في سبيل الله . وقوله { نعم أجر } العاملين } أي ذلك الإِنزال في الغرف في الجنان هو الإِسعاد المترتب على الإِيمان والهجرة والعمل الصالح فالإِيمان والهجرة والعمل الصالح عملٌ والجنة وما فيها من النعيم أجرة ذلك العمل . وأثنى الله تعالى على الجنة فقال : { نعم أجر العاملين } ووصفهم بقوله { الذين صبروا } .

الهداية :

من الهداية :

- بيان جزاء أهل الصبر والتوكل من أهل الإِيمان والهجرة والتقوى .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفٗا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ نِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ} (58)

فيجازي من أحسن عبادته وجمع بين الإيمان والعمل الصالح بإنزاله الغرف العالية ، والمنازل الأنيقة الجامعة لما تشتهيه الأنفس ، وتلذ الأعين ، وأنتم فيها خالدون .

ف { نعم } تلك المنازل ، في جنات النعيم { أَجْرُ الْعَامِلِينَ } للّه .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفٗا تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ نِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ} (58)

ولما كان التقدير : فالذين آمنوا فلبسوا إيمانهم بنوع نقص لننقصنهم في جزائهم ، والذين كفروا لنركسنهم في جهنم دركات تحت دركات فبئس مثوى الظالمين ، ولكنه لما تقدم ذكر العذاب قريباً ، وكان القصد هنا الترغيب في الإيمان كيفما كان ، طواه ودل عليه بأن عطف عليه قوله : { والذين آمنوا وعملوا } أي تصديقاً لإيمانهم { الصالحات } أي كلها .

ولما كان الكفار ينكرون البعث ، فكيف ما بعده ، أكد قوله : { لنبوئنهم } أي لنسكننهم في مكان هو جدير بأن يرجع إليه من حسنه وطيبه من خرج منه لبعض أغراضه ، وهو معنى { من الجنة غرفاً } أي بيوتاً عالية تحتها قاعات واسعة بهية عالية ، وقريب من هذا المعنى قراءة حمزة والكسائي بالثاء المثلثة من ثوى بالمكان - إذا أقام به .

ولما كانت العلالي لا تروض إلا بالرياض قال : { تجري } ولما كان عموم الماء لجهة التحت بالعذاب أشبه ، بعضه فقال : { من تحتها الأنهار } ومن المعلوم أنه لا يكون في موضع أنهار ، إلا كان به بساتين كبار ، وزروع ورياض وأزهار - فيشرفون عليها من تلك العلالي .

ولما كانت بحالة لا نكد فيها يوجب هجره في لحظة ما ، كنى عنه بقوله : { خالدين فيها } أي لا يبغون عنها حولاً ؛ ثم عظم أمرها ، شرف قدرها ، بقوله : { نعم أجر العاملين }