أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ} (189)

شرح الكلمات :

{ من نفس واحدة } : هي نفس آدم عليه السلام .

{ وجعل منها زوجها } : أي خلق منها زوجها وهي حواء خلقها من ضلع آدم الأيسر .

{ ليسكن إليها } : أي ليألفها ويأنس بها لكونها من جنسه .

{ فلما تغشاها } : أي وطئها .

{ فمرت به } : أي ذاهبة جائية تقضى حوائجها لخفت الحمل في الأشهر الأولى .

{ فلما أثقلت } : أي أصبح الحمل ثقيلاً في بطنها .

{ لئن آتيتنا صالحاً } : أي ولداً صالحاً ليس حيواناً بل إنساناً .

المعنى :

يقول تعالى لأولئك السائلين عن الساعة عناداً ومكابرة من أهل الشرك هو أي الله { الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها } الإِله المستحق للعبادة لا الأصنام والأوثان ، فالخالق لكم من نفس واحدة وهي آدم وخلق منها زوجها حواء هو المستحق للتأليه والعبادة . دون غيره من سائر خلقه . وقوله { ليسكن إليها } : علة لخلقه زوجها منها ، إذ لو كانت من جنس آخر لما حصلت الألفة والأنس بينهما وقوله { فلما تغشاها } أي للوطء ووطئها { حملت حملاً خفيفاً ، فمرت به } لخفته { فلما أثقلت } أي أثقلها الحمل { دعوا الله } أي آدم وحواء ربهما تعالى أي سألاه قائلين { لئن آتيتنا صالحاً } أي غلاماً صالحاً { لنكونن من الشاكرين } أي لك . واستجاب الرب تعالى لهما وآتاهما صالحاً .

الهداية

من الهداية :

- بيان أصل خلق البشر وهو آدم وحواء عليهما السلام .

- بيان السر في كون الزوج من جنس الزوج وهو الألفة والأنس والتعاون .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{۞هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ} (189)

189-193 هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ * وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ .

أي : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ أيها الرجال والنساء ، المنتشرون في الأرض على كثرتكم وتفرقكم . مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وهو آدم أبو البشر صلى الله عليه وسلم .

وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا أي : خلق من آدم زوجته حواء لأجل أن يسكن إليها لأنها إذا كانت منه حصل بينهما من المناسبة والموافقة ما يقتضي سكون أحدهما إلى الآخر ، فانقاد كل منهما إلى صاحبه بزمام الشهوة .

فَلَمَّا تَغَشَّاهَا أي : تجللها مجامعا لها قدَّر الباري أن يوجد من تلك الشهوة وذلك الجماع النسل ، [ وحينئذ ]{[333]} حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا ، وذلك في ابتداء الحمل ، لا تحس به الأنثى ، ولا يثقلها .

فَلَمَّا استمرت به و أَثْقَلَتْ به حين كبر في بطنها ، فحينئذ صار في قلوبهما الشفقة على الولد ، وعلى خروجه حيا ، صحيحا ، سالما لا آفة فيه [ كذلك ]{[334]} فدعوا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا ولدا صَالِحًا أي : صالح الخلقة تامها ، لا نقص فيه لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ .


[333]:- زيادة من هامش ب، وفي أ: فحملت.
[334]:- زيادة من هامش ب.
 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{۞هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ} (189)

هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين

[ هو ] أي الله [ الذي خلقكم من نفس واحدة ] أي آدم [ وجعل ] خلق [ منها زوجها ] حواء [ ليسكن إليها ] ويألفها [ فلما تغشاها ] جامعها [ حملت حملاً خفيفاً ] هو النطفة [ فمرت به ] ذهبت وجاءت لخفته [ فلما أثقلت ] بكبر الولد في بطنها وأشفقا أن يكون بهيمة [ دعوا الله ربهما لئن آتيتنا ] ولداً [ صالحاً ] سوياً [ لنكونن من الشاكرين ] لك عليه