{ اليتامى } : جمع يتيم ذكراً كان أو أنثى وهو من مات والده وهو غير بالغ الحلم .
{ ولا تتبدَّلوا الخبيث بالطيب } : الخبيث الحرام والطيب الحلال والمراد بها هنا الرديء والجيد .
{ حوباً كبيراً } : الحوب الاثم الكبير العظيم .
لما أمر تعالى بصلة الأرحام وحرم قطعها في الآية السابقة أمر في هذه الآية أو صياء اليتامى أن يعطوا اليتامى أموالهم إذا هم بلغوا سن الرشد وآنسوا منهم الرشد فقال تعالى وآتوا اليتامى أموالهم . ونهاهم محرماً عليهم أن يستبدلوا أمول اليتامى الجيدة بأموالهم الرديئة فقال تعالى : ولا تتبدلوا الخبيث أي الرديء من أموالك بالطيب من أمولهم ، لما في ذلك من أذية اليتيم في ماله ، ونهاهم أيضا أن يأكلوا أمول يتاماهم مخلوطة مع أموالهم لما في ذلك من أكل مال اليتيم بغير حق فقال تعالى : ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ، وعلل ذلك بأنه إثم عظيم فقال عز وجل : إنه -أي الأكل- كان حوباً كبيراً . والحوب الإِثم . هذا المعنى الأو لى ( 2 ) { وآتوا اليتامى أموالهم ، ولا تتبدَّلوا الخبيث بالطيب ، ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكانه كان حوباً كبيراً } .
- كل مال حرام فهو خبيث وكل حلال فهو طيب .
- لا يحل للرجل أن يستبدل جيدا من مال يتيمه بمال رديء من ماله كان يأخذ شاة سمينة ويعطيه هزيلة أو يأخذ تمراً جيداً ويعطيه رديئاً خسيساً .
- لا يحل خلط مال اليتيم مع مال الوصي ويؤكل أن جميعا لما في ذلك من أكل مال اليتيم ظلما .
{ وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا }
وقوله تعالى : { وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا } هذا أول ما أوصى به من حقوق الخلق في هذه السورة . وهم اليتامى الذين فقدوا آباءهم الكافلين{[183]} لهم ، وهم صغار ضعاف لا يقومون بمصالحهم .
فأمر الرءوف الرحيم عباده أن يحسنوا إليهم ، وأن لا يقربوا أموالهم إلا بالتي هي أحسن ، وأن يؤتوهم أموالهم إذا بلغوا ورشدوا ، كاملة موفرة ، وأن لا { تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ } الذي هو أكل مال اليتيم بغير حق . { بِالطَّيِّبِ } وهو الحلال الذي ما فيه حرج ولا تبعة . { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ } أي : مع أموالكم ، ففيه تنبيه لقبح أكل مالهم بهذه الحالة ، التي قد استغنى بها الإنسان بما جعل الله له من الرزق في ماله . فمن تجرأ على هذه الحالة ، فقد أتى { حُوبًا كَبِيرًا } أي : إثمًا عظيمًا ، ووزرًا جسيمًا .
ومن استبدال الخبيث بالطيب أن يأخذ الولي من مال اليتيم النفيس ، ويجعل بدله من ماله الخسيس . وفيه الولاية على اليتيم ، لأن مِنْ لازم إيتاء اليتيم ماله ، ثبوت ولاية المؤتي على ماله .
وفيه الأمر بإصلاح مال اليتيم ، لأن تمام إيتائه ماله حفظه والقيام به بما يصلحه وينميه وعدم تعريضه للمخاوف والأخطار .
{ وآتوا اليتامى أموالهم } خطاب للأوصياء وقيل : للعرب الذين لا يورثون الصغير مع الكبير أمروا أن يورثوهم ، وعلى القول بأن الخطاب للأوصياء ، فالمراد أن يأتوا اليتامى من أموالهم ما يأكلون ويلبسون في حال صغرهم ، فيكون اليتيم على هذا حقيقة ، وقيل : المراد دفع أموالهم إليهم إذا بلغوا فيكون اليتيم على هذا مجاز لأن اليتيم قد كبر .
{ ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب } كان بعضهم يبدل الشاة السمينة من مال اليتيم بالمهزولة من ماله ، والدرهم الطيب بالزائف ، فنهوا عن ذلك ، وقيل المعنى : لا تأكلوا أموالهم وهو الخبيث ، وتدعوا مالكم وهو الطيب .
{ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم } المعنى نهي أن يأكلوا أموال اليتامى مجموعة إلى أموالهم ، وقيل : نهي عن خلط أموالهم بأموال اليتامى ، ثم أباح ذلك بقوله :{ وإن تخالطوهم فإخوانكم }[ البقرة :220 ] ، وإنما تعدى الفعل بإلى ؛ لأنه تضمن معنى الجمع والضم وقيل : بمعنى مع { حوبا } أي : ذنبا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.