أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ} (12)

شرح الكلمات :

{ اتبعوا سبيلنا } : أي ديننا وما نحن عليه .

{ ولنحمل خطاياكم } : أي ليكن منكم اتباع لسبيلنا وليكن منا حمل لخطاياكم ، فالكلام خبر وليس إنشاء .

المعنى :

قوله تعالى : { وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا } أي ديننا وما نحن عليه { ولنحمل خطاياكم } أي قال رؤساء قريش لبعض المؤمنين اتركوا سبيل محمد ودينه واتبعوا سبيلنا وديننا ، وإن كان هناك بعث وجزاء كما يقول محمد صلى الله عليه وسلم - نحن مستعدون أن نتحمل خطاياكم ونجازى بها دونكم فأكذبهم الله تعالى بقوله : { وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء } و { إنهم لكاذبون } في قولهم ولنحمل خطاياكم .

الهداية :

من الهداية :

- بيان ما كان عليه غلاة الكفر في مكة من العتو والطغيان .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ} (12)

ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك ما زعمه أئمة الكفر من دعاوى باطلة ، ورد عليها فقال : { وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُواْ اتبعوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ } .

أى : وقال الذين كفروا للذين آمنوا على سبيل التضليل والإِغراء : اتبعوا سبيلنا أى طريقنا الذى وجدنا عليه آباءنا ، وهو عبادة الأصنام ، ولنحمل عنكم خطاياكم يوم القيامة ، إن كان هناك بعث وحساب .

واللام فى قوله : { وَلْنَحْمِلْ } لام الأمر ، كأنهم آمرين أنفسهم بذلك ، لِيُغْيروا المؤمنين باتباعهم .

أى : اطمئنوا إلى أننا لن نتخلى عنكم ، ولن ننقض عهودنا معكم فى حمل خطاياكم لو اتبعتمونا ، أو هو أمر فى تأويل الشرط والجزاء . أى : إن تتبعوا سبيلنا نحمل خطاياكم .

وقد رد الله - تعالى - زعمهم هذا بقوله : { وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } أى : وما هؤلاء الكافرين بحاملين لشئ من خطايا غيرهم التى زعموا حملها يوم القيامة ، وأنهم لكاذبون فى كل أقوالهم .

و { مَن } الأولى بيانية ، والثانية لنفى حمل أى خطايا مهما صغرت . وقد جاء التكذيب لهم بهذا الأسلوب المؤكد ، حتى يخرس ألسنتهم ، ويمحو كل أثر من أقوالهم من الأذهان .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبِعُواْ سَبِيلَنَا وَلۡنَحۡمِلۡ خَطَٰيَٰكُمۡ وَمَا هُم بِحَٰمِلِينَ مِنۡ خَطَٰيَٰهُم مِّن شَيۡءٍۖ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ} (12)

قوله تعالى : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ( 12 ) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ } .

هذا إخبار من الله عن فريق من المشركين السخفاء الذين غلبت عليهم الشقوة وأعماهم الضلال والسفه فراحوا يتصدون للمؤمنين بما يغويهم مما اصطنعوه من سقيم الحجة ومكذوب النطق قائلين لهم في عماية وسفاهة واستخفاف { اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم } أي اتبعوا ديننا واجتنبوا دينكم ، دين التوحيد ، وكونوا على مثل ما نحن عليه من إنكار البعث بعد الممات { ولنحمل خطاياكم } وتقديره : ولنحمل خطاياكم عنكم{[3545]} أي إن اتبعتم ديننا فإننا نتحمل ما عليكم من آثام وخطايا . أو إن كانت لكم آثام وذنوب في ترك دينكم فهي علينا وفي رقابنا .

قوله : { وما هم بحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون } لقد كانوا في قيلهم ذلك للمؤمنين . فإنهم خير حاملين من آثامهم شيئا ؛ فإن أحدا لا يحمل وزر أحد ، وإنما هم كاذبون فيما قالوه لهم وما وعدوهم به من حمل الخطايا .


[3545]:البيان لابن الأنباري ج 2 ص 241.