أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ} (83)

شرح الكلمات :

{ فرحوا بما عندهم من العلم } : أي فرح الكافرون بما عندهم من العلم الذي هو الجهل بعينه .

المعنى :

أما الآية الثانية ( 83 ) فهي قوله تعالى { فلما جاءتهم رسلهم بالبينات } يخبر تعالى عن المكذبين الهالكين أنهم لما جاءتهم رسلهم بالحجج والأدلة الظاهرة على توحيد الله والبعث والجزاء وصدقهم في النبوة والرسالة { فرحوا بما عندهم من العلم } المادي وسخروا من العلم الروحي واستهزأوا بأهله فرحاً ومرحاً ، { وحاق بهم } أي أحاط بهم العذاب الذي كان نتيجة كفرهم وتكذيبهم واستهزائهم .

الهداية :

من الهداية :

- بيان سنة بشرية وهي أن الماديين يغترون بمعارفهم المادية ليستغنوا بها عن العلوم الروحية في نظرهم إلا أنها لا تغني عنهم شيئاً عند حلول العذاب بهم في الدنيا وفي الآخرة .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ} (83)

ثم بين - سبحانه - موقف هؤلاء الجاحدين من رسلهم فقال : { فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بالبينات فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ العلم . . . } .

أى : فحين جاء الرسل إلى هؤلاء الجاهلين ، فرحوا بما لديهم من العلوم الدنيوية كالتجارة والزراعة . . واغتروا بتلك القشور التى كانوا يسمعونها ممن كانوا يزعمون أنهم على شئ من العلم الدينى ، واستهزأوا بما جاءهم به الرسل من علوم تهدى إلى الرشد ، وتدعو إلى إخلاص العبادة لله . واعتقدوا - لغبائهم - وانطماس بصائرهم - أنه لا علم أنفع من علومهم ففرحوا بها . .

ورحم الله صاحب الكشاف فقد فصل القول عند تفسيره لهذه الآية فقال : قوله : { فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مِّنَ العلم } فيه وجوه :

منها : أنه أراد العلم الوارد على سبيل التهكم فى قوله - تعالى - : { بَلِ ادارك عِلْمُهُمْ فِي الآخرة } وعلمهم فى الآخرة أنهم كانوا يقولون لانبعث ولا نعذب .

ومنه : أن يريد علم الفلاسفة والدهريين عن بنى يونان ، وكانوا إذا سمعوا بوحى الله : دفعوه وصغروا علم الأنبياء إلى علمهم .

ويجوز أن يريد بما فرحوا به من العلم : علمهم بأمور الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها ، كما قال - تعالى - { يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الحياة الدنيا وَهُمْ عَنِ الآخرة هُمْ غَافِلُونَ } فلما جاءهم الرسل بعلوم الديانات . . لم يلتفتوا إليها وصغروها واستهزءوا بها ، واعتقدوا أنه لا أنفع وأجلب للفوائد من علمهم ، ففرحوا به .

ويبدو لنا أن هذا الرأى الأخير الذى ذكره صاحب الكشاف ، هو أقرب الآراء إلى الصواب .

وقوله - سبحانه - { وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } بيان لما نزل بهم من عذاب بسبب تكذيبهم لرسلهم ، واستهزائهم بهم . أى : ونزل بهؤلاء الكافرين العذاب الأليم بسبب استهزائهم برسلهم ، وإعراضهم عن دعوتهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ} (83)

قوله : { فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ } لما جاءهم المرسلون بالآيات من عند الله ، وبالحجج والبراهين الظاهرة { فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ } { مِنَ } للتبيين ، وفيه وجهان : أحدهما ، أنه تبيين لقوله : { ما } أي فرحوا بالشيء الذي عندهم من العلم . وثانيهما : أنه تبيين للبينات . والوجه الأول أولى بالصواب{[4038]} .

والمراد بالذين فرحوا ، الكافرون من الأمم السابقة ، فقد أخذهم الغرور والجهالة وظنوا أنهم أولو علم يستغنون به عما جاءهم به النبيون ، فلم يلتفتوا إليهم بل كذبوهم وأذوهم وتولوا عنهم مدبرين . وظنوا – واهمين – أنهم مستغنون بعلمهم عنهم . من أجل ذلك أخذهم الله بالعذب والنكال . وهو قوله : { وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } أي نزل بهم ، أو أحاط بهم ما كانوا يستهزئون به ويستبعدون وقوعه وهو العذاب .


[4038]:البيان لابن الأنباري ج 2 ص 335