أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ} (33)

شرح الكلمات :

{ ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله } : أي لا أحد أحسن قولا منه أي ممن دعا إلى توحيد الله وطاعته .

{ وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين } : وعمل صالحاً وهي شرط أيضاً وقال إنني من المسلمين شرط ثالث .

المعنى :

لما ذكر تعالى بشرى أهل الإِيمان وصالح الأعمال ذكر هنا بشرى ثانية لهم أيضا فقال : { ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين } هذه ثلاثة شروط الأول دعوته إلى الله تعالى بأن يعبد فيطاع ولا يعصى ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر والثاني وعمل صالحاً فأدى الفرائض واجتنب المحارم ، والثالث وفاخر بالإِسلام معتزاً به وقال إنني من المسلمين ، فلا أحد أحسن قولا من هذا الذي ذكرت شروط كما له ، ويدخل في هذا أولا الرسل ، وثانيا العلماء ، وثالثا المجاهدون ورابعا المؤذنون وخامسا الدعاة الهداة المهديون هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 23 ) .

الهداية :

من الهداية :

- بيان فضل الدعوة إلى الله تعالى وشرف الدعاة العاملين .

- فضل الإِسلام والاعتزاز به والتفاخر الصادق به .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ} (33)

ثم سمت السورة الكريمة بعد ذلك بمنازل الذين يقومون بالدعوة إلى الحق بحكمة وإخلاص فقال - تعالى - : { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى الله وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المسلمين } .

أى . لا أحد أحسن قولا ، وأعظم منزلة ، ممن دعا غيره إلى طاعة الله - تعالى - وإلى المحافظة على أداء ما كلفه به .

ولم يكتف بهذه الدعوة لغيره ، بل أتبع ذلك بالعمل الصالح الذى يجعل المدعوين يزدادون استجابة له .

{ وَقَالَ } : بعد كل ذلك على سبيل السرور والابتهاج والتحدث بنعمة الله { إِنَّنِي مِنَ المسلمين } .

أى : من الذين أسلموا وجوههم لله - تعالى - وأخلصوا له القول والعمل .

قال ابن كثير عند تفسير هذه الآية ، أى : وهو فى نفسه مهتد بما يقوله ، فنفعه لنفسه لازم ومتعد ، وليس هو من الذين يأمرون بالمعروف ولا يأتونه ، يونهون عن المنكر ويأتونه . . وهذه الآية عامة فى كل من دعا إلى خير ، وهو فى نفسه مهتد .

وقيل المراد بها المؤذنون الصلحاء . . . والصحيح أن الآية عامة فى المؤذنين وفى غيرهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ} (33)

قوله تعالى : { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 ) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } .

تتضمن هذه الآية تنديدا بالمشركين الذين تواصوا باللغو في القرآن ، وتوبيخا لهم فيقول الله لهم مُوبخا معنِّفا : أي الكلام أحسن من القرآن ؛ وهو الكلام الرباني الفذ الذي يهدي الناس إلى سواء السبيل ويستنقذهم من الضلال والعثار والباطل إلى نور الهداية والاستقامة والحق ؛ إذ قال سبحانه : { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا } والمراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد دعا الناس إلى دين الحق وعقيدة التوحيد والتبرؤ من الوثنية والأباطيل ، وكان الحسن إذا تلا هذه الآية يقول : هذا رسول الله ، هذا حبيب الله ، هذا ولي الله ، هذا صفوة الله ، هذا خيرة الله ، هذا والله أحب أهل الأرض إلى الله ، وقيل : نزلت في المؤذنين . والصحيح أنها عامة في كل من دعا إلى الله فدعا الناس إلى عبادة ربهم وحده ومجانبة الأنداد والشركاء دونه ، والإذعان له بالطاعة والخضوع .

قوله : { وَعَمِلَ صَالِحًا } أي أدى الفرائض وفعل الواجبات والمندوبات واجتنب المحرمات والمحظورات { وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } أعلن مجاهرا بأنني من المستسلمين لأمر الله ، المذعنين له بتمام الخضوع والطاعة ، المقرين له بالوحدانية فلا نعبد إلا إياه ولا نذعن لشيء من الملل أو المناهج أو الأناسي سواه ، فهو الإله الذي تخرُّ له الجباهُ والنواصي ، وتلين له القلوب والمشاعر وتَضْرع إليه البصائر خاشعة متذللة .