أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ} (21)

شرح الكلمات :

{ وفي أنفسكم أفلا تبصرون } : أي آيات من الخلق والتركيب والإسماع والإبصار والتعقل والتحرك أفلا تبصرون لك فتستدلون به على وجود الله وعلمه وقدرته .

المعنى :

وقوله تعالى { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } أي وفي أنفسكم أيها الناس من الدلائل والبراهين المتمثلة في خلق الإِنسان وأطواره التي يمر بها من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى طفل إلى شاب فكهل وفي إدراكه وسمعه وبصره ونطقه إنها آيات أخرى دالة على وجود الله وتوحديه وقدرته على البعث والجزاء وقوله { أفلا تبصرون } توبيخ لأهل الغفلة والإعراض عن التفكير والنظر إذ لو نظروا بأبصارهم متفكرين ببصائرهم لاهتدوا إلى الإيمان والتوحيد والبعث والجزاء .

الهداية :

من الهداية :

- بيان أن في الأرض كما في الأنفس آيات أي دلائل وعلامات على قدرة الله على البعث والجزاء .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ} (21)

ثم لفتة أخرى إلى النفس البشرية ، قال - تعالى - : { وفي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ } .

أى : وفى أنفسكم وذواتكم وخلقكم . . . أفلا تبصرون إبصار تذكر واعتبار ، فإن فى خلقكم من سلالة من طين ، ثم جعلكم نطفة فعلقة فمضغة فخلقا آخر ، ثم فى رعايتكم فى بطون أمهاتكم . ثم فى تدرجكم من حال إلى حال ، ثم فى اختلاف ألسنتكم وألوانكم ، ثم فى التركيب العجيب الدقيق لأجسادكم وأعظائكم . ثم فى تفاوت عقولكم وأفهامكم واتجاهاتكم .

فى كل ذلك وغيره ، عبرة للمعتبرين وعظة للمتعظين .

ورحم الله صاحب الكشاف ، فقد قال عند تفسيره لهاتين الآيتين { وَفِي الأرض آيَاتٌ } تدل على الصانع وقدرته وحكمته وتدبيره ، حيث هى مدحوّة كالبساط . . . وفيها المسالك والفجاج للمتقلبين فيها ، والماشين فى مناكبها .

وهى مجزأة : فمن سهل وجبل ، وبر وبحر ، وقطع متجاورات : من صلبة ورخوة ، وطيبة وسبخة ، وهى كالطروقة تلقح بألوان النبات . . . وتسقى بماء واحد ، ونفضل بعضها على بعض فى الأكل ، وكلها موافقة لحوائج ساكنيها .

فى كل ذلك آيات { لِّلْمُوقِنِينَ } أى : للموحدين الذين سلكوا الطريق السوى . . . فازدادوا إيمانا على إيمانهم .

{ وفي أَنفُسِكُمْ } فى حال ابتدائها وتنقلها من حال إلى حال ، وفى بواطنها وظواهرها ، من عجائب الفطر . وبدائع الخلق ، ما تتحير فيه الأذهان ، وحسبك بالقلوب ، وما ركز فيها من العقول ، وخصت به من أصناف المعانى ، وبالألسن والنطق ومخارج الحروف ، وما فى تركيبها وترتيبها وطلائفها : من الآيات الدالة على حكمة المدبر .

. . فتبارك الله أحسن الخالقين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ} (21)

قوله : { وفي أنفسكم أفلا تبصرون } وفي كيفية خلقكم آيات بينات ودلائل ظاهرة على عجيب صنع الله وبالغ قدرته . فقد خلقكم الله من تراب ثم من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة وما يعقب ذلك من مراحل الحياة في بطون الأمهات ، ، ثم خروجكم إلى الدنيا بشرا تنتشرون على اختلاف ألوانكم وصوركم وألسنتكم . إلى غير ذلك من عجائب التكوين في باطن الإنسان كاختلاف الطبائع والفطر ، وتفاوت العقول والفهوم والفطن . كل ذلك آيات في النفس البشرية { أفلا تبصرون } أي أفلا تنظرون في ذلك فتتفكروا وتوقنوا أن الله لهو الخالق وحده . فهو المتصف بصفات الكمال الذي لا معبود غيره ولا رب سواه .