أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ} (3)

شرح الكلمات :

{ متاعاً حسناً } : أي بطيب العيش وسعة الرزق .

{ إلى أجل مسمى } : أي موت الإِنسان بأجله الذي كتب له .

{ ويؤت كل ذي فضل } : أي ويعط كل ذي عمل صالح فاضل جزاءه الفاضل .

{ عذاب يوم كبير } : هو عذاب يوم القيامة .

المعنى :

{ وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعاً حسناً إلى أجل مسمى } أي وبأن تستغفروا ربكم باعترافكم بخطئكم بعبادة غيره ، ثم تتوبوا إليه أي ترجعوا إليه بالإِيمان به وبرسوله ووعده ووعيده وطاعته في أمره ونهيه ، ولكم جزاء على ذلك وهو أن يمتعكم في هذه الحياة متاعاً حسناً بالنعم الوفيرة والخيرات الكثيرة إلى نهاية آجالهم المسماة لكل واحد منكم .

وقوله { ويؤت كل ذي فضل فضله } أي ويعط سبحانه وتعالى كل صاحب فضل في الدنيا من بر وصدقة وإحسان فضله تعالى يوم القيامة في دار الكرامة الجنة دار الأبرار . وقوله : { وإن تولوا } أي تعرضوا عن هذه الدعوة فتبقوا على شرككم وكفركم { فإنَّي أخاف عليكم عذاب يوم كبير } وهو عذاب يوم القيامة .

الهداية

من الهداية :

- المعروف لا يضيع عند الله تعالى إذا كان صاحبه من أهل التوحيد { ويؤت كل ذي فضل فضله } .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ} (3)

ثم بين - سبحانه - ما يترتب على طاعته من خيرات فقال : { وَأَنِ استغفروا رَبَّكُمْ ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَّتَاعاً حَسَناً إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ

والاستغفار طلب المغفرة والرحمة من الله - تعالى - .

والتوبة : الإِقلاع عن كل ما نهى الله ، مع التصميم على عدم العودة إلى ذلك فى المستقبل .

ويمتعكم : من الإِمتاع ، وأصل الإِمتاع الإِطالة ، ومنه : أمتعنا الله بك أى : أطال لنا بقاءك .

والآية الكريمة معطوفة على قوله - سبحانه - قبل ذلك : " { أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله . . } .

والمعنى : وعليكم - أيها الناس - بعد أن نبذتم كل عبادة لغير الله ، أن تديموا طلب مغفرته ورحمته ، وأن تتوبوا إليه توبة نصوحا ، فإنكم إن فعلتم ذلك { يُمَتِّعْكُمْ } الله - تعالى - { مَّتَاعاً حَسَناً } بأن يبدل خوفكم أمنا ، وفقركم غنى ، وشقاؤكم سعادة .

قوله : { إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى } أى : إلى نهاية حياتكم التى قدرها الله لكم فى هذه الدنيا .

وقوله : { وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ } أى : ويعط كل صاحب عمل صالح جزاء عمله .

فالمراد بالفضل الأول : العمل الصالح . والمراد بالفضل الثاني الثواب الجزيل من الله - تعالى - .

فالجملة الكريمة ، وعد كريم عن الله - تعالى - لكل من آمن وعمل صالحا .

وجملة { ثُمَّ توبوا إِلَيْهِ } معطوفة على استغفروا . و { ثم } هنا على بابها من التراخى ، لأن الإِنسان يستغفر أولا ربه من الذنوب ، ثم يتوب إليه التوبة الصادقة النصوح التى لا رجعة معها إلى ارتكاب الذنوب مرة أخرى .

ووصف المتاع بالحسن ، ليدل على أنه عطاء ليس مشوبا بالمكدرات والمنغصات التى تقلق الإِنسان فى دنياه ، وإنما هو عطاء يجعل المؤمن يتمتع بنعم الله التى أسبغها عليه ، مع المداومة على شكره - سبحانه - على هذه النعم .

قال - تعالى - { مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } ثم حذر - سبحانه - من الإِعراض عن طاعته فقال : { وَإِن تَوَلَّوْاْ فإني أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ } .

أى : ذكرهم أيها الرسول الكريم بأن فى إخلاصهم العبادة لله ، وفى طاعتهم له ، سعادتهم الدنيوية الأخروية ، وفى إعراضهم عن ذلك شقاؤهم وحلول العذاب بهم .

أى : إن تتولوا - أيها الناس - عن الحق الذى جئتكم به ، فإنى أخاف عليكم عذاب يوم القيامة ، الذى هو عذاب كبير هوله ، عظيم وقعه ، كما أخاف عليكم عذاب الدنيا .

فتنكير { يوم } للتهويل والتعميم ، حتى يشمل عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، حيث إنهم كانوا ينكرون البعث والحساب ، فتخويفهم بالعذابين أزجر لنفوسهم القاسية ، وقلوبهم العاتية .

وفى وصفه بالكبر ، زيادة - أيضا - فى تهويله وشدته ، حتى يثوبوا إلى رشدهم ، ويقلعوا عن غيهم وعنادهم .