أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ} (70)

شرح الكلمات :

{ إلى أرذل العمر } : أي أخسه من الهرم والخرف ، والخرف فساد العقل .

المعنى :

/د67

وقوله تعالى في الآية الأخرى ( 70 ) { والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئاً } ، هذه آية أخرى أجل وأعظم في الدلالة على قدرة الله وعلمه وحكمته ورحمته ، وهي موجبة لعبادته وحده ، وملزمة بالإيمان بالبعث الآخر . فخلق الله تعالى لنا وحده ، وهو واحد ونحن لا يحصى لنا عد ، ثم إماتته لنا موتاً حقيقياً يقبض أرواحنا ولا يستطيع أحد أن يموت ، ولا يتوفى أبداً . ثم من مظاهر الحكمة أن يتوفانا من آجال مختلفة اقتضتها الحكمة ؛ لبقاء النوع واستمرار الحياة إلى نهايتها . فمن الناس من يموت طفلاً ، ومنهم من يموت شاباً ، وكلها حسب حكمة الابتلاء والتربية الإلهية ، وآية أخرى : أن منا من يرد إلى أرذل عمره ، أي : أرداه وأخسه ، فيهرم ويخرف ، فيفقد ما كان له من قوة بدنٍ وعقل ، ولا يستطيع أحد أن يخلصه من ذلك إلا الله ، مظهر قدرة ورحمة . أرأيتم لو شاء الله أن يرد الناس كلهم إلى أرذل العمر ، ولو في قرنٍ أو قرنين من السنين ، فكيف تصبح حياة الناس يومئذٍ ؟ وقوله : { إن الله عليم قدير } ، تقرير لعلمه وقدرته ؛ إذ ما نتج وما كان ما ذكره من خلقنا ووفاتنا ، ورد بعضنا إلى أرذل العمر ، إلا بقدرة قادر وعلم عالم ، وهو الله العليم القدير .

/ذ70

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ} (70)

{ والله خلقكم } ، ولم تكونوا شيئا ، { ثم يتوفاكم } عند انقضاء آجالكم ، { ومنكم من يرد إلى أرذل العمر } ، وهو أردؤه ، يعني : الهرم . { لكيلا يعلم من بعد علم شيئا } ، يصير كالصبي الذي لا عقل له ، قالوا : وهذا لا يكون للمؤمنين ؛ لأن المؤمن لا ينزع عن علمه وإن كبر ، { إن الله عليم } بما يصنع ، { قدير } على ما يريد .