التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ} (3)

{ وهو الله في السماوات وفي الأرض } يتعلق { في السماوات } بمعنى اسم الله ، فالمعنى كقوله : { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } [ الزخرف : 84 ] ، كما يقال أمير المؤمنين الخليفة في المشرق والمغرب ، ويحتمل أن يكون المجرور في موضع الخبر : فيتعلق باسم فاعل محذوف ، والمعنى على هذا قريب من الأول ، وقيل : المعنى أنه في السماوات والأرض بعلمه كقوله : { وهو معكم أين ما كنتم } [ الحديد : 4 ] ، والأول أرجح وأفصح ، لأن اسم الله جامع للصفات كلها من العلم والقدرة والحكمة ، وغير ذلك فقد جمعها مع الإيجاز ، ويترجح الثاني بأن سياق الكلام في اطلاع الله تعالى وعلمه ، لقوله بعدها : { يعلم سركم وجهركم } [ الأنعام : 3 ] ، وقيل : يتعلق بمحذوف تقديره المعبود في السماوات وفي الأرض وهذا المحذوف صفة لله ؛ واسم الله على هذا القول ، وعلى الأول هو خبر المبتدأ ، وأما إذا كان المجرور الخبر فاسم الله بدل من الضمير .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱللَّهُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِي ٱلۡأَرۡضِ يَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَيَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ} (3)

قوله : { وهو الله في السموت وفي الأرض } الله ضمير الشأن ، مبتدأ ، وخبره { في السموت } {[1117]} أي أن الله هو المعبود والمعظم والمتصرف في السموات وفي الأرض . وقيل : هو المدعو الله في السموات وفي الأرض . أي يعبده ويوحده ويقر له بالألوهية من في السموات ومن في الأرض ويسمونه الله . فيكون نظير هذه الآية هو قوله تعالى : { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله } أي هو الله في السماء وهو الله في الأرض .

قوله : { يعلم سركم وجهركم } أي أن الله عليم بما أسررتموه وما جهرتم به من الأقوال والأفعال . فكل شيء عنده ، ما من خبر أو حقيقة أو علم إلا هو مكشوف وظاهر بين يدي الله بل يستوي عند الله ما كان خافيا وما كان ظاهرا .

قوله : { ويعلم ما تكسبون } الكسب ، الفعل الذي يفضي إلى النفع أو الضرر . فالله عز وعلا عليم بما يصدر عن الإنسان من خير أو شر فيجازيه على ذلك{[1118]} .


[1117]:- البيان لابن الأنباري ج 1 ص 313.
[1118]:- تفسير ابن كثير ج 2 ص 123 وتفسير القرطبي ج 6 ص 389.