{ إنا لله } اللام للملك والمالك يفعل في ملكه ما يشاء .
{ راجعون } تذكروا الآخرة لتهون عليهم مصائب الدنيا ، وفي الحديث الصحيح : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من أصابته مصيبة فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها أخلف الله له خيرا مما أصابه . قالت أم سلمة فلما مات زوجي أبو سلمة قلت ذلك فأبدلني الله به رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
فائدة : ورد ذكر الصبر من القرآن في أكثر من سبعين موضعا ، وذلك لعظمة موقعه في الدين ، قال بعض العلماء : كل الحسنات لها أجر محصور من عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصبر فإنه لا يحصر أجره ، لقوله تعالى :{ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب }[ الزمر :10 ] .
وذكر الله للصابرين ثمانية أنواع من الكرامة :
أولها : المحبة ، قال :{ والله يحب الصابرين }[ آل عمران :146 ] .
والثاني : النصر ، قال :{ إن الله مع الصابرين } .
والثالث : غرفات الجنة ، قال :{ يجزون الغرفة بما صبروا }[ الفرقان :75 ] . والرابع : الأجر الجزيل ، قال :{ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب }[ الزمر :10 ] .
والأربعة الأخرى المذكورة في هذه الآية ، ففيها البشارة ، قال :{ وبشر الصابرين } ، والصلاة ، والرحمة ، والهداية :{ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون } .
صبر على البلاء ، وهو منع النفس من التسخيط والهلع والجزع .
وصبر على النعم وهو تقييدها بالشكر ، وعدم الطغيان ، وعدم التكبر بها . وصبر على الطاعة بالمحافظة والدوام عليها .
وصبر عن المعاصي بكف النفس عنها .
وفوق الصبر التسليم وهو ترك الاعتراض والتسخيط ظاهرا ، وترك الكراهة باطنا .
وفوق التسليم الرضا بالقضاء ، وهو سرور النفس بفعل الله وهو صادر عن المحبة ، وكل ما يفعل المحبوب محبوب .
ولما{[5808]} كان للصابر الثاني البشرى{[5809]} بالسلامة من عقوبة الآخرة و{[5810]}منالهم لما نولهم{[5811]} وشتان بين من كان الله معه وبين من قيل لنبيه بشره بصبره على بلاء التخلف{[5812]} ، و{[5813]}لما كان للأنفس مدخل في تحمل الصبر شرفاً وحفيظة على الأحساب والرتب الدنيوية خلص تعالى الصابرين له من الصابرين تطبعاً وتحاملاً فقال : { الذين إذا أصابتهم } من الإصابة وهو{[5814]} وقوع المسدد على {[5815]}حد ما سدد{[5816]} له من موافق لغرض النفس أو مخالف لها { مصيبة } خصيصة{[5817]} عرف الاستعمال بما لا يوافق نكرها لخصوص ذكره - انتهى . {[5818]}والمراد أي{[5819]} مصيبة كانت ولو قلّت وضعفت بما أفهمه تأنيثه{[5820]} الفعل { قالوا إنا لله } أي {[5821]}الملك المحيط بكل شيء{[5822]} إسلاماً بأنفسهم لربهم فهو يفعل بنا من هذه المصيبة وغيرها ما يريد {[5823]}فهو المسؤول في{[5824]} أن يكون ذلك أصلح لنا .
ولما كان التقدير بياناً لكونهم لله تقريراً للاستسلام{[5825]} به : نحن مبتدئون ، عطف عليه { وإنا إليه } {[5826]}أي لا إلى غيره{[5827]} { راجعون{[5828]} } {[5829]}معنى في أن جميع أمورنا لا يكون شيء منها إلا به وحساباً لبعث وظهور ذلك بعده ظهوراً تاماً . قال الحرالي{[5830]} : لتكون{[5831]} ذلك غاية في إسلام ثمراتهم وأموالهم وما نقصوا من أنفسهم ، فحين لم يجاهدوا في سبيل الله فأصابتهم المصائب كان تلافيهم أن يسلموا أمرهم لله ويذكروا مرجعهم إليه ويشعروا أن ما أخذ من أنفسهم وما معها ذخيرة{[5832]} عنده ، فيكون ذلك شاهد إيمانهم ورجائهم للقائهم فتقع{[5833]} مجاهدتهم لأنفسهم في ذلك بموقع جهادهم في سبيل الله الذي فاتهم وجعلها{[5834]} جامعة مطلقة لكل من أصابته مصيبة فاسترجع بها ثبت أجره بما أصيب وتلاقاه الله بالاهتداء إلى ما تقاصر عنه قبل ذلك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.