التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيۡرَ فَقَالَ مَالِيَ لَآ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ أَمۡ كَانَ مِنَ ٱلۡغَآئِبِينَ} (20)

{ وتفقد الطير } اختلف الناس في معنى تفقد الطير ، فقيل : ذلك لعنايته بأمور ملكه ، وقيل : لأن الطير كانت تظله فغاب الهدهد فدخلت الشمس عليه من موضعه .

{ أم كان من الغائبين } أم منقطعة فإنه نظر إلى مكان الهدهد فلم يبصره .

{ فقال مالي لا أرى الهدهد } أي : لا أراه ولعله حاضر وستره ساتر ، ثم علم بأنه غائب فأخبر بذلك .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيۡرَ فَقَالَ مَالِيَ لَآ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ أَمۡ كَانَ مِنَ ٱلۡغَآئِبِينَ} (20)

ولما كان التقدير : فوصل إلى المنزل الذي قصده فنزله وتفقد أحوال جنوده كما يقتضيه العناية بأمور الملك ، أي تجنب فقدهم بأن تعرف من هو منهم موجود ومن هو منهم مفقود ، الذي يلزمه أن لا يغيب أحد منهم : { وتفقد الطير } إذ كانت أحد أركان جنده ففقد الهدهد { فقال ما لي } أي أيّ شيء حصل لي حال كوني { لا أرى الهدهد } أي أهو حاضر ، وستره عني ساتر ، وقوله : { أم كان من الغائبين* } كما أنه يدل على ما قدرته يدل على أنه فقد جماعة من الجند ، فتحقق غيبتهم وشك في غيبته ، وذكره له دونهم يدل على عظيم منزلة الهدهد فيما له عنده من النفع ، وأن غيبة غيره كانت بأمره عليه السلام .