لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن - الخازن  
{عَامِلَةٞ نَّاصِبَةٞ} (3)

{ عاملة ناصبة } قال ابن عباس : يعني الذين عملوا ونصبوا في الدنيا على غير دين الإسلام من عبدة الأوثان وكفار أهل الكتاب ، مثل الرهبان وأصحاب الصوامع ، لا يقبل الله منهم اجتهاداً في ضلال بل يدخلون النار يوم القيامة . ومعنى النصب الدؤوب في العمل بالتعب . ( ق ) عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ، وفي رواية " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " ، أما الرواية فإنها تختص بمن أحدث في دين الإسلام شيئاً ابتدعه من عنده فهو مردود عليه لا يقبل منه . وأما الرواية الثانية فإنها تشتمل على كل عامل في دين الإسلام ، أو غير دين الإسلام فإنه مردود عليه إذا لم يكن تابعاً لنبينا صلى الله عليه وسلم . وقيل في معنى الآية عاملة في الدنيا بالمعاصي ناصبة في الآخرة في النار . وقيل عاملة ناصبة في النار ، لأنها لم تعمل لله في الدنيا فأعملها وأنصبها في النار بمعالجة السلاسل والأغلال ، وهي رواية عن ابن عباس قال ابن مسعود : تخوض في النار كما تخوض الإبل في الوحل ، وقيل يجرون على وجوههم في النار ، وقيل يكلفون ارتقاء جبل من حديد في النار .