صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ} (49)

{ إنا كل شيء خلقناه بقدر } أي مقدرا محكما ، مستوفى فيه ما تقتضيه الحكمة التي عليها مدار التكوين ؛ وهو كقوله تعالى : " وخلق كل شيء فقدره تقديرا " {[340]} . والقدر : اسم لما صدر عن القادر مقدرا . يقال : قدرت الشيء وقدرته – بالتخفيف والتثقيل – بمعنى واحد . أو المعنى : خلقناه مقدرا مكتوبا في اللوح قبل حدوثه ؛ فهو بالمعنى المشهور الذي يقابل القضاء . وقال النووي : القدر تقدير الله الأشياء في القدم ، وعلمه تعالى أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه ، وعلى صفات مخصوصة ؛ فهي تقع على حسب ما قدرها الله تعالى . اه . وفي شرح المواقف : قضاء الله هو إرادته الأزلية المتعلقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال . وقدره : إيجاده إياها على قدر مخصوص وتقدير معين في ذواتها وأحوالها . وقد ناقشه محشيه المولى حسن جلبي ، واختار : أن القضاء هو الفعل مع الإتقان ؛ بحيث يأتي على ما تقتضيه الحكمة . والقدر : تحديد كل محدود بحده الذي يوجد به .


[340]:آية 2 الفرقان.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّا كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقۡنَٰهُ بِقَدَرٖ} (49)

قوله : { إنا كل شيء خلقناه بقدر } يعني : إن كل شيء من الأشياء مخلوق بتقدير الله وقضائه السابق في علمه ، المكتوب في اللوح المحفوظ قبل وقوعه . وبذلك فإن قدر الله سابق لخلقه . وقدره معناه علمه الأشياء قبل أن تقع . أي أن الله قدر الأشياء وعلم مقاديرها وأحوالها وأزمانها قبل إيجادها ، فلا يحدث شيء أو حدث في الوجود إلا وهو صادر عن علم الله تعالى وقدرته وإرادته . فقد روى الإمام أحمد عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل شيء بقدر حتى العجز والكيس " .

وفي الحديث الصحيح : " استعن بالله ولا تعجز فإن أصابك أمر فقل : قدر الله وما شاء فعل ولا تقل : لو أني فعلت لكان كذا فإن لو تفتح عمل الشيطان " وفي حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : " واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم ينفعوك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يضروك ، جفت الأقلام وطويت الصحف " .