صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{إِذَا رَأَتۡهُم مِّن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا} (12)

{ إذا رأتهم } أي قابلتهم تلك النار المستعرة ، وهي جهنم{ سمعوا لها تغيظا } أي صوت غليان وفوران شديد . والتغيّظ في الأصل : إظهار الغيظ ، وهو شدة الغضب الكامن في القلب .

{ وزفيرا } هو في الأصل : ترديد النفس من شدة الغم حتى تنتفخ منه الضلوع ؛ فإذا اشتد كان له صوت يسمع .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{إِذَا رَأَتۡهُم مِّن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا} (12)

قوله تعالى : { إذا رأتهم من مكان بعيد } قال الكلبي والسدي : من مسيرة عام . وقيل : من مسيرة مائة سنة . وقيل : خمسمائة سنة . وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من كذب علي متعمداً فليتبوأ بين عيني جهنم مقعداً " . قالوا : وهل لها من عينين ؟ قال : نعم ألم تستمعوا قول الله تعالى : { إذا رأتهم من مكان بعيد } وقيل إذا رأتهم زبانيتها . { سمعوا لها تغيظاً } غلياناً ، كالغضبان إذا علا صدره من الغضب . { وزفيراً } صوتاً . فإن قيل : كيف يسمع التغيظ ؟ قيل : معناه رأوا وعلموا أن لها تغيظاً وسمعوا لها زفيراً ، كما قال الشاعر :

ورأيت زوجك في الوغى *** متقلداً سيفاً ورمحاً

أي : وحاملاً رمحاً . وقيل : سمعوا لها تغيظاً ، أي : صوت التغيظ من التلهب والتوقد ، قال عبيد بن عمير : تزفر جهنم يوم القيامة زفرة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خر لوجهه .