صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ لَوۡلَآ أَن تُفَنِّدُونِ} (94)

{ ولما فصلت العير } خرجت من عريش مصر قاصدة مكان يعقوب عليه السلام قرب بيت المقدس . { قال أبوهم } يعقوب عليه السلام لمن حضره من ذوي قرابته { إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون } أي إني لأشم ريحه . لولا تفنيدكم إياي لصدقتموني . وقد أشمه الله ما عبق من القميص من ريح يوسف من مسيرة أيام ، وهي معجزة ظاهرة . قال مالك : قد أوصل ريحه من أوصل .

عرش بلقيس قبل أن يرتد إلى سليمان طرفه . والتفنيد : النسبة إلى الفند ، وهو الكذب أو الخطأ في القول والرأي . أو الخرف وإنكار العقل من هرم أو مرض .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ لَوۡلَآ أَن تُفَنِّدُونِ} (94)

{ ولما فصلت العير } من العريش آخر بلاد مصر إلى أول بلاد الشام { قال أبوهم } لولد ولده ومن حوله من أهله ، مؤكداً لعلمه أنهم ينكرون قوله : { إني لأجد } أي لأقول : إني لأجد { ريح يوسف } وصدهم عن مواجهته بالإنكار بقوله : { لولا أن تفندون * } أي{[42716]} لقلت غير مستح ولا متوقف ، لأن التفنيد لا يمنع الوجدان ، وهو{[42717]} كما تقول لصاحبك : لولا{[42718]} أن تنسبني إلى الخفة لقلت كذا ، أي إني قائل به مع علمي بأنك لا توافقني عليه ، " وفصل " هنا لازم يقال : فصل من البلد يفصل فصولاً ، والفصل : القطع بين الشيئين بحاجز ، والوجدان : ظهور من جهة إدراك يستحيل معه انتفاء الشيء ، والريح : عرض يدرك{[42719]} بحاسة الأنف أي الشم{[42720]} ، والتفنيد : تضعيف الرأي بالنسبة إلى الفند ، وهو الخوف وإنكار العقل من هرم ، يقال : شيخ مفند ، ولا يقال : عجوز{[42721]} مفندة ، لأنها لم تكن في شبيبتها{[42722]} ذات رأي فيفندها كبرها ؛


[42716]:زيد من م .
[42717]:في م ومد: هذا.
[42718]:في ظ: لو.
[42719]:سقط من مد.
[42720]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: الشيء- كذا.
[42721]:في ظ: عجز.
[42722]:في ظ: شيبها.