صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ} (103)

{ لسان الذي يلحدون إليه } ، أي : لغة الذي يميلون قولهم عن الاستقامة إليه ، فيضيفون إليه أنه يعلم النبي صلى الله عليه وسلم – لغة أعجمية غير عربية ، وهذا القرآن عربي مبين ، أعجزكم بفصاحته وبلاغته ، وأنتم أهل اللسن والبيان ، فكيف يقدر من هو أعجمي على مثله ، وأين فصاحة القرآن من عجمته ؟ والإلحاد : الميل ، يقال : لحد وألحد ، إذا مال عن القصد ، ومنه لحد القبر ؛ لأنه حرفة مائلة عن وسطه ، والملحد ؛ لأنه أمال مذهبه عن الأديان كلها ، والأعجمي : منسوب إلى الأعجم ، وهو الذي لا يفصح في كلامه ، سواء أكان من العرب أم من العجم ، زيدت فيه ياء النسب توكيدا .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ} (103)

ولما نقض شبهتهم هذه إشارة وعبارة بما فضحهم ، نقض لهم شبهة أخرى بأوضح من ذلك وأفضح فقال تعالى : { ولقد نعلم } ، أي : علماً مستمراً ، { أنهم يقولون } ، أي : أيضاً قولاً متكرراً لا يزالون يلهجون به ، { إنما يعلمه بشر } ، وهم يعلمون أن ذلك سفساف من القول ؛ ثم استأنف الرد عليهم فقال تعالى : { لسان } ، أي : لغة وكلام ، { الذين يلحدون } ، أي : يميلون أو يشيرون { إليه } بأنه علمه إياه ، مائلين عن القصد جائرين عادلين عن الحق ظالمين . { أعجمي } ، أي : غير لغة العرب ، وهو مع ذلك ألكن في النادية غير بين ، وهو غلام كان نصرانياً لبعض قريش اختلف في اسمه ، وهذا التركيب وضع في لسان العرب للإبهام والإخفاء ، ومنه عجم الزبيب - لاستتاره ، والعجماء : البهيمة - ؛ لأنها لا تقدر على أيضاح ما في نفسها ، وأما أعجمت الكتاب فهو للإزالة . { وهذا } ، أي : القرآن . { لسان عربي مبين * } ، أي : هو من شدة بيانه مظهر لغيره أنه ذو بيان عظيم ، فلو أن المعلم عربي ؛ للزمهم أن لا يعجزوا عن الإتيان بمثل ما علم ، فكيف وهو أعجمي .